نوفيلا أقدار شيدت بالماضي

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

التفت إليها زوجها بعينين يملأهما الأسف وقال:

-غصب عني يا حبيبتي، لازم أسرع قبل ما يلحقونا.

 

ثم وجَّه نظراته نحو بطنها المنتفخة وسأل بقلق:

– إنتِ كويسة؟ والبيبي بخير؟

 

لم تكد تفتح فمها لتجيب، حتى صدمت سيارتهما مركبةٌ أخرى من الخلف، فتعالت صرخاتهم وسط الذهول، وحاول حسان السيطرة على السيارة والابتعاد، لكن الوقت لم يسعفه.

 

زاد الموقف سوءًا حين اقتربت سيارة ثانية واصطدمت بهما في اللحظة نفسها، فارتفعت السيارة في الهواء قبل أن تنقلب رأسًا على عقب.

 

وفي لحظةٍ خاطفة، اختفت السيارتين المهاجمتان تاركين وراءهما روحين بريئتين تصارعان الموت… وروحًا ثالثة كُتِب عليها الرحيل قبل أن تُبصر النور.

٭٭٭٭٭

داخل أروقة إحدى المستشفيات كان هناك امرأة وحيدة، يظهر على وجهها معالم الضعف والإنكسار،تصرخ بألم، وهي تدلف إلى غرفة العمليات كي تلد طفلها، فهو ما تبقى لها في هذه الدنيا.

 

دلفت غرفة العمليات استخراج الطفل على الرغم من أن الرحم مفتوح ويتسع لخروج الطفل والطلق يداهمها إلى أن وضعها حرج هي والطفل.

 

 

وفي نفس المستشفى وتحديدًا في الاستقبال دوت أصوات سيارات الإسعاف وهي تدلف داخل الاستقبال، والمسعفين يقفون من أجل استقبال الحالات كي يتم نقلهم إلى غرف العمليات.

 

فتح باب السيارة، وقاموا بإخراج الرجل أولًا، وركضوا به تجاه غرفة العمليات، وبعدها أخرجوا جسد السيدة، وتحركوا بها سريعًا إلى غرفة العمليات كي يحاولوا إنقاذهم.

 

كانت تقف إحدى الممرضات على جانب، تشاهد المشهد بإشفاق، اقتربت من صديقتها التي كانت تساعد في نقل الحالات وتساءلت باهتمام:

-مالهم دول يا خديجة ؟

 

ردت الأخرى بحزن:

-جايين في حادثة عربية وحالتهم خطر والست حامل كمان ربنا يسترها عليهم.

 

تنهدت الممرضة الأخرى بإشفاق وقالت:

-لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا يقومهم بالسلامة يلا هروح أنا العمليات في حالة واحدة داخلة تولد والدتها متعسرة هي كمان.

 

مصمصت الأخرى شفتيها وردت بأسف:

-الصبر من عندك يا رب هو إيه اليوم العجيب ده بس ربنا يسترها علينا وعلى الجميع، الواحد أعصابه بقت سايبة من اللي بنشوفه كل يوم.

 

أومأت الأخرى بتأكيد:

-عندك حق والله ربنا يعينا على ما ابتلانا يلا هروح شغلي أنا كمان سلام يا سامية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!