نوفيلا أقدار شيدت بالماضي
الكاتبة زينب سعيد القاضي
طالعهم بوهن وقال:
-مش اطمنتوا عليا؟ روحوا ارتاحوا الدكتور قال بقالكم شهر هنا.
ردت والدته بلهفة:
-مش همشي من هنا غير وأنا رجلي على رجلك يا ضنايا.
أكد والده على حديثها:
-زي ما أمك قالت مش هنتحرك من هنا غير بيك.
تنهد بقلة حيلة وقال:
-براحتكم.
دلفت الممرضة وهتفت بصوتٍ هادئ:
-معلش يا جماعة لازم نسيب المريض يرتاح شوية.
تسأل راغب بلهفة:
-ليه يا بنتي هو لسه تعبان؟
حركت رأسها نافية واستطردت بإبانة:
-لأ لأ هو بخير الحمد بس لسه فايق من غيبوبة طويلة محتاج يرتاح شوية.
أومأ بتفهم ورد:
-تمام يا بنتي.
قبل جبهة نجله وقال:
-أنا هخرج أنا وأمك يا حبيبي وشوية هندخلك تاني.
أومأ بتفهم:
-تمام يا بابا.
خرج والديه برفقة والديه بينما أغمض حسان عينيه بأسى وقال:
-ده ذنبك أكيد يا حنين….سامحيني يا حبيبتي سامحيني….
٭٭٭٭٭
كانت تتحرك تجاه إحدى الغرف وتقابلت مع إحدى صديقاتها التي صاحت بحماس:
-سامية عرفتي اللي حصل.
توقفت سامية وتسألت باهتمام:
-لأ معرفش إيه اللي حصل؟
أجابتها الأخرى بلهفة:
-المريض اللي كان في غيبوبة فاق.
اتسعت عين الأخرى مرددة بعدم استيعاب:
-مش معقول المريض بتاع الحادثة؟
أومأت بتأكيد:
-أيوه هو.
تبسمت بفرحة:
-الحمد لله الحمد لله.
قطبت الأخرى جبينها بحيرة وتسألت:
-مالك فرحانة كده؟
تداركت سامية نفسها وهتفت بتبرير:
-مستغربة بس يعني إنه ليه نصيب يعيش أنا قلت إن هيموت مكنش فيه أمل.
أومأت الأخرى بتفهم وقالت:
– والله عندك حق سبحان الله دي معجزة يحيي العظام وهي رميم.
هتفت سامية بتعجل:
-طيب بالإذن أنا يا حبيبتي هروح أشوف شغلي محتاجة حاجة؟
ردت الأخرى بنفي:
-لأ يا حبيبتي سلامتك.
غادرت سامية سريعًا وعلى وجهها ابتسامة عريضة لا تصدق أن والد الطفل عاد إلى الحياة من الجديد، يجب أن تخبر حنين بذلك الأمر وبالكثير أمامها الغد أو بعد غد وستخبر والد الطفل بأمره، تعلم أن الأمر لن يكون سهلاً على حنين فهي قد تعلقت بالطفل بالفعل لكن ما باليد حيلة…
٭٭٭٭٭
جلس بأريحية على المقعد المعدني، وجلست جواره زوجته متنهدة بارتياح هي الأخرى.
هتف بفرحة:
-أنا مش مصدق نفسي حاسس إني بحلم والله أنا كنت قاعد طول الفترة دي وأنا حاطط إيدي على قلبي بدل ما أرجع بابني على رجليه، هرجع بيه على ضهره، لكن سبحان الله إرادة ربنا غير، الحمد لله ربنا كبير ربنا كريم.