نوفيلا أقدار شيدت بالماضي

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

ضرب الكهل كف بكف وصاح بانفعال:

-لأ حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هو إنتَ إيه مش بتفهم في حاجة اسمها قضاء وقدر اسمها إيه قضاء وقدر حفيدك لو مكنش مات في حادثة العربية كان هيموت بردو لأن ده قدره وده ميعاده محدش بيموت ناقص العمر يا ابني.

 

أطلق زفيرًا حادٍ وقال:

-أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم ماشي لو كان مات عادي مكنتش هتكلم وناري كانت هتبرد لكن يموت على ايد العائلة دي لأ.

 

أطلق الكهل زفيرًا حادٍ فهو على يقين أن نجله وحفيده لن يتوقفوا عن ما يفعلوه، ومن المؤكد سوف تفتح أبواب الجحيم عليهم لا محالة.

 

أثناء ذلك استمعوا إلى أصوات طلق ناري تأتي من الخارج، انتفض الإثنين سريعًا واتجهوا إلى الخارج وهنا كانت الصدمة كان يقف حفيده والعديد من الرجال وأمامهم نعش، هبط الكهل الدرج بحذر شديد، واقترب من حفيده وتسأل بتوهان:

-مين اللي في النعش يا ولدي؟

 

أجاب ببرود:

-بنت عمي يا جدي.

 

أنهار الجد وسقط على ركبتيه أمام نعش حفيدته وهو يردد بعدم استيعاب:

-إنا لله وإنا إليه راجعون، قتلت بنت عمك؟ أخدت تارك من بنت عمك؟

 

رد بنفاذ صبر:

-أنا مجتش جنبها نصيبها كده قدرها تموت.

 

 

صاح الجد بانفعال:

-وطالما إنتَ عارف إنه قدرها كده ليه إنت يا محترم مردتش بقضاء ربنا لما ابنك مات؟ واللي في بطنها حصله إيه؟ وزوجها ماتوا هما كمان؟

 

رد ببرود:

-زوجها بيخلص في المستشفى والولد مات ومحجوز هناك أهل أبوه يستلموه وأنا هروح بنفسي أبلغهم.

 

تبسم والده بفخر وقال:

-زين يا ابني راجل من ضهر راجل أنا جاي وياك يلا بينا.

 

تحرك هو ونجله وخلفهم الرجال، بينما ظل الكهل يجلس جثمان حفيدته بتحسر:

-الله يرحمك يا بنتي الله يرحمك ويرحمنا من بعدك القيامة هتقوم والنار هتولع ومش هتطفي غير ببحور الدم لله الأمر من قبل ومن بعد.

٭٭٭٭٭

وصلت سامية إلى العقار الذي تقطن به حنين بعد أن أنهت دوامها، وقفت أمام باب الشقة المدون على الورقة التي بحوزتها ودقت الباب بخفة.

 

بينما في الداخل كانت تتمد جوار الصغير الغافي بعد أن غادرت تلك الملاك التي كانت بمثابة هدية من القدر لها، استمعت إلى دق على باب الشقة نهضت بضعف شديد، ووضعت الحجاب فوق رأسها واتجهت إلى الباب وفتحته وجدت سامية أمامها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!