اسكريبت شاكر وفريدة
الكاتبة زينب سعيد القاضي
الفصل الثالث
وصل إلي إحدي المحلات الخاصة به وترجل من السيارة وإتجه إلي مكتبه.
رأته هي وهو يدلف إلي مكتبه تركت عملها وصعدت خلفه سريعاً مرددة بلهفة:
-عملت أيه يا حبيبي رجعت تاني ليه ؟ قولت لمراتك عن جوازنا ؟
رفع رأسه وتمتم بإيجاب:
-أه.
إقتربت منه سريعاً ورددت بحذر:
-ورأيها أيه أكيد رفضت ؟
تنهد بحزن وقال:
-طلبت الطلاق.
جحظت عين الآخري مرددة بعدم إستيعاب:
-طلاق ؟ وأنت رأيك أيه ؟
إبتلع ريقه بحزن وقال:
-أطلقنا.
إبتسمت الآخري بزفر وتمتمت:
-بجد طلقتها يعني مفيش حاجة هتقف قدام جوازنا ؟
هز رأسه بإيجاب وهتف:
-بس أنا حاسس أني ظلمتها رفضت أديها أي فلوس وكمان هددتها أني مش هصرف علي العيال.
تحدثت الآخري بخبث:
-ده كله حقك أنتي إلي تعبت فيه هي الخياطة بتجيب ليها كام زبون وخلاص لكن المحلات بتاعتك ليها زباينها وبعدين هو انتي إلي قولتلها أطلقك مش هي إلي أصرت خلاص يبقي براحتها تصرف بقي هي علي العيال وتربي.
نظر لها بتردد وأردف:
-يعني أنتي شايفة كده ؟
أماءت برأسها سريعاً وقالت:
-أيوة طبعاً هتلاقيها أصلا مدكنة فلوس من وراك سيبك منها خلينا نجهز لفرحنا أحنا.
تطلع لها بحيرة وقال:
-تصدقي صح أكيد كانت بتاخد فلوس من ورايا .
إبتسمت بزفر وهتفت:
-يبقي تنساها خالص وتخلينا نفكر في موضوع جوازنا علي مهلنا بقي…..
شاكر:تمام.
مروة بفرحة:طيب أنا هروح أفرح أمي وأقولها .
شاكر :تمام محتاجة حاجة؟
مروة بطمع:اه عايزة فلوس عشان اجهز نفسي لما تيجي.
شاكر:محتاجة كام .
مروة :3000ج
شاكر:بس دول كتير.
مروة:اخص عليك كتير عليا.
شاكر :مش قصدي بس.
مروة :خلاص مش عايزة منك حاجة.
شاكر:لا خلاص خدي أهم فتح الخازنة وطلع الفلوس وهي خدتهم بطمع.
مروة :شكرا يا حبيبي صحيح هتيجي إمتي؟
شاكر:مش عارف شوفي الي يناسبكم.
مروة:تعالي بكره.
شاكر:حاضر يا مروة.
مروة:يلا سلام أنا همشي بقي صحيح مش هاجي تاني.
شاكر:ليه ؟
مروة :هو ايه الي ليه مينفعش أبقي مراتك وأبقي بشتغل عندك مع العمال
شاكر:وفيها ايه أنتي بتساعدي جوزك ما فريدة كانت ليل ونهار معايا هنا.
مروة:لا يا حبيبي مش من آولها هتقارني بإلي ما تتسمي دي.
شاكر:يوه خلاص يا مروة خلصنا بلاش تغلطي فيها دي أم عيالي.
مروة:تمام ممكن امشي بقي.
شاكر:مع السلام.
مروة مشيت وهو قعد زعلان وشايل الهم مش عارف ليه مش ده الي كان هو عايزه.
بقلم زينب سعيد القاضي.
في شقة فريدة
وصلت شقة والديها بعد أن فتحتها بمفتاحها الخاص فهي آخر شئ تبقي لها منهم دلفت إلي الشقة وهي تعمل الحقائب وخلفها صغيريها ، جلست علي أقرب مقعد بوهن وإقترب منها صغارها تحدث الطفل الأكبر زياد بطفولة:
-أحنا جينا ليه هنا يا ماما ؟ وبابا مجاش معانا ليه ؟
حملت طفليها علي قدمها برفق وتمتمت:
-بابا سافر يا حبيبي بس هيجي يزوركم كل فترة .
تحدث زياد بتذمر:
-سافر راح فين وسابنا لوحدنا ؟ هو مش بيحبنا صح عشان كده سابنا.
ربتت علي ظهره بحنان وعقبت معاتبة:
-لأ طبعاً يا حبيبي بيحبكم بس هز سافر عشان يشتغل ويجيب فلوس أكتر عشان يجيب ليكم لعب وحاجات حلوة كتيرة.
ألتفت لها زياد بطفولة:
-بجد يا ماما ؟
أماءت بحب وقالت:
-بجد يا قلب ماما.
ضمت طفليها بحنان وهي تدعي الله بداخلها أن تستطيع تربية أطفالها بمفردها وتعويضهم عن والدهم هي علي يقين أن سينسي أمرهم بعد زيجته……
فريدة:يلا بقي يا حلوين هقوم انضف الشقة وأنتوا هتساعدوني صح ؟
زياد :انا يا ماما هساعدك.
زين :وأنا كمان يا ماما.
فريدة:حبايب قلب ماما أنتوا يلا بينا.
…….
في شقة مروة.
مروة:باركيلي يا اما باركيلي.
عديلة:خير يا بت ايه الي حصل ؟
مروة:مش قولتلك هيجي علي بوزة.
عديلة:بجد يا بت؟
مروة:اه يا اما وجاي بكره كمان.
عديلة:يا فرحي طيب ومراته يا بت.
مروة:خلاص طلقها يا أما وخلصنا منها.
عديلة:كده أحلوت أوي يا بت مفيش علي الحجر غيرك.
مروة:متقلقش يا اما انا مروة قولتلك هيجي واهو جه.
عديلة :بس خدي بالك لا يفكر يرجع مراته تاني.
مروة:مراته مين دي الي يرجعها اطمني انا هنسيه الدنيا كلها.
عديلة :ماشي يا قلب امك لما نشوف انتي وشطارتك.
مروة:متخفيش ده انا مروة بنت عديلة.
…….
تاني يوم.
في شقة عديلة.
شاكر:أخبار حضرتك ايه يا حاجة ان شاء الله تبقي بخير.
عديلة:الحمد لله يا ابني خير مروة قالت انك عايزني في موضوع مهم.
شاكر:ايوة يا حاجة بصراحة انا بحب مروة وعايز أتجوزها.
عديلة:كلام ايه ده يا بني انت متجوز ومخلف انا بنتي مش خرابة بيوت.
شاكر:يا حاجة انا ومراتي انفصلنا خلاص ومن حقي اتجوز وأشوف حالي.
عديلة:اذا كان كده ماشي.
شاكر:يعني حضرتك موافقة.
عديلة :نشوف رأي العروسة الآول يا أبني.
شاكر :ماشي.
عديلة نادت بصوت عالي:يا مروة تعالي بنتي.
جت مروة:نعم يا ماما خير.
عديلة:اقعدي يا بنتي
مروة:حاضر.
عديلة:استاذ شاكر انفصل عن مراته يا بنتي وحاي طالب يتحوزك ايه رايك.
مروة:استاذ شاكر محترم وابن حلال بس الراي الاول والأخير ليكي يا ماما.
شاكر:يا زين ما ربيتي يا حاجة.
عديلة:تسلم يا أبني علي خيرة الله.
شاكر:طيب الحمد لله طلباتكم ؟
عديلة :بصي يا أبني العريس الي قابلك كان عايزها بشنطة هدومها وهيصيغها من ساسها لراسها دهب بس هي الي رفضته.
شاكر:وانا مش عايزها غير بشنطة هدومها.
مروة:بعفش جديد مش هدخل علي عفش مراتي.
شاكر:اطمني يا مروة وكمان شقة جديدة.
عديلة:كده بقي يبقي عداك العيب يا أبني نيجي بقي للشبكة والمؤخر .
شاكر:الشبكة الي تختارها والمؤخر50الف.
.عديلة:50 الف بس ده قليل جدا.
شاكر:انا مش هطلق اصلا يا حاج وده الي ناس ماشية عليه دلوقتي .
عديلة:امري لله ماشي طيب والفرح.
شاكر:فرح ايه مفيش فرح.
مروة:نعم هو ايه الي مفيش فرح أنا آول بخت يا حبيبي يعني يتعمل ليا فرح متعملش لحد.
شاكر:مش هينفع الناس تقول ايه بس.
عديلة:ملناش دعوة بحد ها قولت أيه ؟
شاكر:ماشي امري لله.
عديلة:كده بقي يبقي علي خيرة الله.
شاكر:طيب الفرح امتي.
عديلة:زي ما تحب.
شاكر:بعد شهر.
عديلة:تمام .
مروة:طيب الشبكة والعفش.
عديلة:ننزل نجبهم بكره.
شاكر:ماشي زي ما تحبوا.
………
بدأ شاكر وعروسة مروة في الإستعداد لزفافهم أصرت عليه أن يقوم بشراء شقة تمليك لها ويكتب بإسمها وكذلك شراء شبكة باهظة الثمن ، وكذلك شراء أبهظ الآثاث والملابس.
كما أصرت عليه أن يقيم لها حفل زفاف كبير وافق رغم عنه بسبب إصرارها وكلما كان يميل تجاه أطفاله وزوجته تقف هي أمامه بالمرصاد أنهم هم من سيعودا له نادمين….
……..
تطلع إلي حلقها بحزن والصائغ يقوم بوضعه علي الميزان.
تمتم صغيرها بتساؤل:
-ماما أنتي هتبيعي الحلق ليه ؟
إبتسمت بحنان وقالت:
-هقولك يا حبيبي وأحنا مروحين.
إنتهي الصائغ وتحدث:
-٤جرام ب٨٠٠٠ج.
أماءت بهدوء:
-تمام.
أحضر لها الأموال قامت بعدهم وبعدها آخذت أطفالها وغادرت.
ردد زياد بفضول:
-قولي بقي هتعملي أيه بالفلوس دي ؟
حملت شقيقه الصغير وأردفت بحنان:
-هنشتري ماكينة خياطة جديدة ونشتغل في البيت.
صقف زياد بحماس وهتف:
-هساعدك أنا وزين يا ماما.
ضحكت بخفة وقالت:
-ماشي يا قلب ماما ..
ذهبوا لشراء المكينة وشراء بعض الأقمشة والخيوط وبعدها عادوا إلي شقتها ، وإستطاعت فريدة التواصل مع العديد من زباءنها وأخبرتهم بمكانها الجديد فمعظم زبائن المحل كانوا عن طريقها هي فمن لا يقدر علي شراء شئ من الملابس في المحلات لإرتفاع أسعارها أو بسبب المقاس كانت تقوم هي بتفصيله له وهذا ما سبب شهرة لهم ولمحلاتهم……
قام شاكر بعمل حفل زفاف أسطوري لمروة كما كانت تريد وبعدها سافروا لقضاء جولة سياحية في شرم من كشهر عسل لهم …..
بينما استطاعت فريدة التواصل مع عملائها وبالفعل جاءوا لها وبدأ الجميع يعلم مكانها ويأتوا إليها وفتح لها باب رزق من الجديد بالمكان الذي تقطن به.
وفي أقل من شهر قامت بإستئجار محل صغير بجوار شقتها تعمل به وتعرض عملها وطفليها صباحا في الروضة وفي المساء معها……
……….
عاد شاكر ومروة من شهر العسل ولكن لم يذهب إلي العمل بسبب إصرارها عليه أنهم مازالوا بشهر العسل وأنه عمل كثيرا وحان الوقت كي يستريح.
في صباح أحد الأيام.
إستيقظ شاكر في العاشرة صباحا وكالعادة وجد مروة مازالت نائمة نهض بتكاسل وآخذ حمام دافئ واتجه لها يقوم بإيقاظها.
فتحت عينها بضيق وقالت:
-ايه يا شاكر بتصحيني ليه ؟
هتف بهدوء:
-قومي جهزي الفطار يلا.
زفرت بحنق وتمتمت:
-مش قادرة أقوم روح المحل وأبقي كل أي حاجة أنا عايزة أنام أغمضت عينها مرة آخري دون أن تسمع رده.
نظر لها شذرا وإتجه إلي خزانة الملابس وأخرج ملابسه وقام بارتدائها وذهب في جولة إلي محلاته…..
……..
دلف إلي المحل وجده غير ممتلئ علي غير العادة نادي علي المسؤول وتسأل:
-في أيه المحل فاضي كده ليه ؟
تحدث المسؤول بأسف:
-مش عارف والله يا أستاذ شاكر الحال واقف كده بقاله يجي شهر.
زفر الآخر بضيق وقال:
-تعالي معايا المكتب نشوف الحسابات والدنيا ماشية أزاي.
بعد دقائق.
إنتفض شاكر كالملسوع وهو يلقي الأموال علي المكتب بصدمة:
-يعني أيه إيراد شهر كامل يبقي ألف جنيه ده خراب بيوت .
وضع الموظف رأسه بحزن وقال :
-وياريت علي كده وبس الموظفين لسه هياخدوا القبض بتاعهم.
أغمض الآخر عينه وتهاوي علي مقعده مرددا بحسرة:
-كمان ؟
تنهد بحزن ونهض وردد بأسف:
-أنا همشي أشوف المحلات التانية.
أكمل جولته وكانت نفس النتيجة عاد إلي منزله بخيبة أمل فور أن دلف إلي الشقة جلس بتهالك علي أقرب مقعد..
خرجت مروة من غرفة النوم ورددت بحيرة:
-أيه مالك قاعد كده ليه ؟
رفع رأسه بحزن وتمتم:
-بيتي هيتخرب.
نظرت له بصدمة وجلست جوراه مرددة بفضول:
-خير في أيه ؟
سرد لها ما حدث نظرت له بحيرة وقالت:
-طيب والعمل ؟ هات مثلا بضاعة جديدة جدد المحل أي حاجة.
هز رأسه بحسرة وقال:
كل الفلوس إلي في البنك خلصت علي الفرح والشقة والعفش.
صمت قليلاً وأردفت بحماس:
-طيب بيع شقتك القديمة.
نظر لها بضيق وقال:
-لأ طبعاً دي شقة عيالي.
زفرت بحنق وتمتمت:
-وأيه يعني مش هما إلي سبوها نفك زنقتنا وخلاص .
رمقها بضيق وردد:
-لأ يعني لأ قومي جهزي الغداء.
زفرت بحنق وقالت:
-لأ هطلب حاجة مليش مزاج أطبخ .
تطلع لها بغيظ وقال:
-أنتي أيه معندكيش دم بقولك مش معايا فلوس الحال واقف تقولي أشتري أكل.
قلبت عينيها بملل وتمتمت:
-أنا قايمة أنام مش عايز تطلب أكل قوم شوفلك سندوتش جبنة ولا حاجة تصبح على خير نهضت تاركة إياه يتأكل غيظاً…
هز رأسه بحزن وهو يتأمل حاله بصدمة فعلي ما يبدوا أنه قد هدم سعادته بيده عندما ترك هناء وأطفاله.
مرت الأيام وإزداد الأزمة وإضطر إلي تصفية محل وآخر ولم يبقي سوي محلاً واحداً فقط….
……..
أنهت هناء الفستان الذي تقوم بتفصيله ونهضت العميلة تقوم بقياسه.
إبتسمت العميلة بإعجاب وتمتمت:
-تسلم إيدك تحفة يا فريدة.
تنهدت هناء براحة وقالت:
-طيب الحمد لله أنه عجبك يلا غيره عشان أظبطه.
أماءت بخفة وقامت بتغيره وإعطائها إياه مرددة بحيرة:
-أنتي عرفتي أن المحلين إلي في وسط البلد أتباعوا ؟
تطلعت له بصدمة وتمتمت:
-أتباعوا أزاي؟
رفعت كتفيها بحيرة:
-مش عارفة والله.
فريدة:
لا حول ولا قوة إلا بالله.
العميلة:
متزعليش نفسك طليق يستاهل.
فريدة:
ليه هو عمل ايه؟
العميلة:
مبقاش ينزل شغل جديد غير الفرح الي عمله.
فريدة:
هو عمل فرح؟
العميلة:
مش اي فرح كمان ده كان فرح أسطوري.
فريدة:
للدرجة دي ؟
العملية:
وأكتر كمان ومبقاش ينزل الشغل ولا بنشوفه من الاساس انتي نفدتي منه وربنا كرمك اهو وفتح عليكي.
فريدة:
الحمد لله كله من كرم ربنا.
العميلة:
ونعم بالله يلا همشي انا سلام عليكم.
فريدة:
وعليكم السلا
م.
………
في شقة عديلة.
عديلة:ايه الفلوس دي يا بت ؟ دول ملاليم !
مروة:المحلات راحت يا أما والحال واقف.
عديلة:نعم يا عنيا والعمل ايه ؟
مروة:مش عارفة انا مش هرجع للفقر تاني .
عديلة:يعني ايه أنتي بتفكري في ايه ؟
مروة:اطلق واخلص منه ونشوف غيره .
عديلة:اه بس خدي بالك دلوقتي هتبقي مطلقة يا بنتي يعني مش هتلاقي صيده سهلة.
مروة:وايه يعني مطلقة بس حلوة وصغيرة والف مين يتمناني وبكره تشوفي.
عديلة:ماشي يا بنتي لما نشوف.