نوفيلا أقدار شيدت بالماضي

الكاتبة زينب سعيد القاضي

-طيب هستأذن أنا يا حبيبتي العشاء خلاص هتأذن وهجيلك بكره بإذن الله.

 

نهضت حنين مودعة إياها بلطف:

-تنوري في أي وقت.

 

غادرت سامية وأغلقت حنين باب الشقة جيدًا، وتحركت بتثاقل تجاه غرفة النوم، وجدت الصغير مستيقظ ويحرك عينيه ببراءة، تحركت تجاهه وتمددت جواره وطالعته بحنان:

-يا حبيبي يا ابني ربنا يقوملك أبوك بالسلامة ويصبر قلبي على فراقك يا ابني.

 

أغمضت عينيها بتحسُر، وهتفت بصوتٍ خافتٍ:

-خايفة أحبك أو أتعلق بيك يا ابني عشان عارفة إني هيجي وقت تفارقني فيه وترجع لأهلك.

 

وضعت يدها فوق أحشائها وهتفت بمرارة:

-امبارح كنت في بطني يا غالي والنهاردة هتبات في قبرك لله الأمر من قبل ومن بعد اللهم لا اعتراض على حكمك.

 

صراخ الصغير قام بانتشالها من أحزانها، اعتدلت بوهن وقامت بحمله بحذر شديد، وأرفقته بصدرها كي يمتص حليبها ويسد جوعه، تأملته بحب وهو يصدر أصوات بريئة

ثواني وأغمض عينيه ببراءة طفلٍ عفا بسلام، شبع قلبه واطمأن، فنام قرير العين.

 

تبسمت بحب ووضعت قبلة حانية فوق جبهته، وانتظر حتى توقف عن الرضاعة ووضعته مرة أخرى فوق الفراش بحرص شديد ودثرته جيدًا، وتمددت بعدها مرة أخرى جواره، وأغمضت عيناها ولم يمر وقت قليل وسقطت في ثبات عميق.

٭٭٭٭٭

بالعودة إلى قصر عائلة حسان مرة أخرى، كان لا يزال على قلقه يحاول مهاتفة نجله أو الوصول إليه دون فائدة، وإلى جواره زوجته التي لا تكف عن البكاء أو النحيب، لا يدري كيف يجعلها تطمئن وتهدأ إذ كان هو الآخر أصبح قلقٍ بشدة ويشعر أن هناك خطب مع نجله لا محالة، وأثناء ذلك استمع إلى صوت طلق ناري بالخارج انتفض من مكانه هو وزوجته التي صاحت بهلع:

-يا مصيبتي يا مصيبتي ضرب نار؟! ابني حصله حاجة أكيد.

 

صاح زوجها بانفعال:

-مصيبة تشيلك يا بعيدة أخرسي خالص وأقفلي خشمك أنا خارج أشوف في إيه وإنتِ خليكِ هنا.

 

حركت رأسها نافية وصرحت بإصرار:

-لأ رجلي على رجلك .

 

زفر بضيق وتحرك إلى الخارج وزوجته تتبعه وجد شقيقه وأبناء عمومته وأبنائهم يقفون حاملين السلاح وفي مواجهتهم عائلة البنهاوي، اقترب من عائلته وتوقف في مواجهتهم وصاح بانفعال:

-هي حصلت جايين تتهجموا علينا في دارنا بالسلاح يا عائلة البنهاوي؟ إيه نسيتوا إننا أهل ونسايب وقريب هيبقى بينا دم؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!