نوفيلا أقدار شيدت بالماضي
الكاتبة زينب سعيد القاضي
رمقها ساخرًا، وتسأل باهتمام:
-ممكن أفهم ليه مقولتيش لأهلي طول الشهر ده؟
أجابت بأسف:
-كنت خايفة على الطفل كان عندي أمل إن حضرتك تفوق وأبلغك والحمد لله حضرتك فوقت، ولو لقدر الله ربنا أراد واسترد أمانته كنت هبلغ أهل حضرتك، ربنا عالم إني كنت خايفة على الولد وعملت كده عشان أحميه.
تنهد بأسى وقال:
-عايز أشوفه.
أومأت بتفهم:
-أول لما حضرتك تقف على رجلك بالسلامة بإذن الله هودي حضرتك للست وتستلمه منها هسيب حضرتك ترتاح بعد إذنك.
غادرت إلى الخارج تاركة إياه منصدمًا لا يصدق ما استمع إليه هل لا يزال طفله على قيد الحياة بالفعل؟
٭٭٭٭٭
دلف والديه بعد قليل وجوده شاردٍ بتلك الحالة، فركضت والدته سريعًا تجاهه وتساءلت بلهفة:
-مالك يا حبيبي إنتَ كويس؟
التفت إليها وأجاب بشرود:
-ابني عايش.
قطبت جبينها بحيرة وتسألت:
-ابنك مين؟
تسأل والده باهتمام:
-في إيه يا ابني إحنا مش فاهمين حاجة؟
سرد لهم ما قالته الممرضة، وسط صدمتهم وفرحتهم في آن واحد، فقد عاد نجلهم إلى الحياة بعد موت محتوم، وحفيدهم لا يزال على قيد الحياة حي يرزق…
صاح راغب بلهفة:
-طيب الولد فين؟
أجابه بضعف:
-مع الست لما أخرج من هنا هاخده منها.
هتفت والدته بلهفة:
-لأ لأ ليه نستنى لما تخرج أنا وأبوك نستلمه منها.
حرك رأسه نافيًا وقال:
-لأ الأفضل لما أخرج من هنا وأقف على رجلي هروح استلمه منها وأعمل تحليل DNA وأول ما يطلع هيطلع ليه شهادة ميلاد وهرجع معاكم البلد أنا وابني.
تنهد والده بقلة حيلة وقال:
-زي ما تحب يا ابني بس بردو مش عايزين نسيب ابننا مع واحدة غريبة.
رد باختصار:
-الغريبة دي ليها الفضل بعد ربنا إن ابني لسه عايش يا بابا…
أومأ والده بتفهم:
-في دي عندك حق طيب والولد اللي أتسمى على اسمنا وأدفن في مدافنا؟ طيب الدفن عادي أهو ثواب لكن يا ابني الاسم.
مط شفتيه بحيرة وقال:
– أستلم ابني وقتها نشوف الموضوع ده يا بابا.
٭٭٭٭٭
مساء ذهبت سامية إلى شقة حنين وأخبرتها أنها أخبرت والد الطفل الحقيقة وإنه سيأتي لأخذه في القريب العاجل..
ساد صمت ثقيل للحظة، قبل أن تنهض حنين بوجه شاحب وعينين دامعتين، وقالت بصوتٍ مكسور:
-يعني كده خلاص كلها أيام ووالده يأخذه؟! مش هقدر بجد أنا تعلّقت بيه، صار جزء مني، من أيامي، من نفسي.