نوفيلا أقدار شيدت بالماضي
الكاتبة زينب سعيد القاضي
تنهدت بقلة حيلة وقامت بتبديل طفليًا بالفعل وبعدها اتجهت إلى الحضانة ووضعت بها الأطفال، وغادرت الغرفة، ولم يمر سوى ساعة واحدة وتوفى الطفل بالفعل، ما أن وصل الخبر إلى سامية بوفاة الطفل تنهدت بأسى على حال الطفل…
٭٭٭٭٭
وصلت إلى غرفة الرعاية المركزة التى بها والد الطفل، اتجهت إلى إحدى الممرضات التي تتابع الحالة، وجلست جوارها وتسألت باهتمام:
-الحالة عاملة إيه يا عايدة؟
استطردت الأحرى بإيضاح:
-حالته صعبة مع الأسف نفس داخل ونفس خارج.
تنهدت سامية بأسف وقالت:
-لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم يعني مراته وابنه ماتوا وهو كمان بيخلص؟! هو الدكتور قال حالته إيه طيب؟
أومأت بتأكيد، وقالت:
-شرخ في الجمجمة، ونزيف في المخ، النزيف وقف لكن دخل في غيبوبة غير إن قلبه وقف في العمليات والدكتور أنعشه، بس زي ما إنت عارفة ١من ١٠ من اللي بيدخلوا العمليات هو اللي بيعيش والباقي كلها ساعات بيقضوها على الأجهزة وبعدها يتكلوا على الله ربنا يتولاهم.
نهضت سامية مستأذنة وقالت:
-هروح أنا أشوف شغلي بعد إذنك.
ردت الأخرى بهدوء:
-اذنك معاكي يا حبيبتي.
غادرت غرفة الرعاية، وهي تتنهد بارتياح فما فعلته كان الصواب، والد الطفل يصارع الموت هو الأخر، وهذا الصغير سيقع في يد من لا يرحموا، لكن عليها أن تقابل والدة الطفل الذي توفى يجب أن تخبرها الحقيقة، وأن طفلها توفى وتطلب منها أن تأخذ هذا الطفل لحمايته حتى لو فترة مؤقتة، وبعدها يقوموا بوضعه في دار أيتام، لكن الأهم الآن حمايته وخروجه من هنا بخير.
٭٭٭٭٭
فتحت أهدابها بإرهاق وهي تأن بصوت خافت، رفعت يدها ببطء ووضعتها فوق بطنها وهي تتحسها برفق شديد، واعتدلت برفق شديد وهي تنظر حولها، فتح الباب ودلفت سامية إليها وهتفت برفق شديد:
-حمد الله على السلامة.
ردت بضعف:
-الله يسلمك ابني فين؟ هو كويس صح؟ هو عايش صح؟ مش هيموت ويسبني هو كمان؟
أغلقت الباب خلفها واقتربت منها وجلست جوارها على الفراش، وهتفت بحنان:
-اهدي يا حبيبتي اهدي.
تسألت بلهفة:
-ههدى بس طمنيني ابني كويس؟
رمقتها بإشفاق وقالت:
-مات.
شهقت الأخرى بألم، وأغمضت عيناها بأسى:
-إنا لله وإنا إليه راجعون، إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها.