نوفيلا أقدار شيدت بالماضي

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

ردت سامية بإشفاق:

-استهدي بالله كده واعقلي إحنا قُلنا إيه؟ ده والده ودول أهله هما أولى بيه يا حبيبتي، وإنتِ من حقك تشوفي حياتك وتبدأي من جديد…

 

لم تحبها بينما ظلت تبكي بانكسار، فاقتربت منها سامية تحاول تهدئتها، لكن حنين تابعت بعصبية:

-يمكن هو والده، بس أنا اللي سهرت عليه، أنا اللي شلته في حضني، أنا مش عارفة هقدر أعيش من غيره إزاي بس؟ اللهم لا اعتراض على قضائك بل أسألك اللطف فيه.

 

أخفضت سامية رأسها في حرج، وشعرت أن كلماتها كانت أقسى مما توقعت، بينما كانت حنين تضم الطفل إلى صدرها كأنها تخشى أن ينتزعه أحد منه.

٭٭٭٭٭

مرت عدة أيام تحسنت في حالة حسان عن زي قبل، واستعاد صحته نوعًا ما، وبعد أن اطمئن الأطباء على صحته وصرحوا بخروجه من المستشفى….

 

صباح يوم جديد يحمل في طيّاته الأمل والتفاؤل، وكأنه صفحة بيضاء تنتظر أن نكتب عليها قصصنا وأحلامنا بخطوطٍ من العزيمة والإصرار. تشرق الشمس فتغسل وجه الأرض بنورها الذهبي، وتبعث في القلوب دفئًا يوقظ الرغبة في العمل والعطاء. وفي هذا الصباح، يتجدد الإيمان بأن كل يوم فرصة جديدة لبداية مختلفة، وتصحيح ما مضى، ومواصلة السعي نحو ما نريد. هو صباح يهمس لنا بأن الحياة لا تتوقف عند الأمس، وأن القادم قد يحمل من الخير ما لم نتخيله. فلتكن خطواتنا فيه واثقة، وقلوبنا مطمئنة.

 

استيقظ حسان بنشاط، فاليوم هو يوم خروجه من المستشفى أخيرًا، واليوم أيضًا سيرى طفله للمرة الأولى. مشاعر كثيرة تختلط داخله؛ فرحٌ يفيض في قلبه بعد أيامٍ من التعب، وامتنان عميق لكل لحظة نجاةٍ عاشها، وحنينٌ جارف، نهض بتثاقل واتجه إلى المرحاض ووقف أمام المرآة، يتأمل ملامحه التي أنهكها المرض لكنها تلمع الآن بوميض الأمل. في عينيه دمعة لا يعرف أهي دمعة فرح أم ارتياح، أم كليهما معًا. حين حمل حقيبته الصغيرة وغادر الغرفة، شعر وكأنه يطوي فصلًا من الألم ليبدأ آخر أكثر إشراقًا.

 

أمام الغرفة كان والديه في انتظاره، وقف أمامهم بابتسامة، تحدث والده بلطف:

-جاهز يا حبيبي؟

 

أومأ بايجاب:

-أيوه يا بابا.

 

تساءلت والدته بلهفة:

-هنروح على العنوان نجيب الولد؟

 

حرك رأسه بايجاب وقال:

-أيوه مدام سامية أدت لحضرتك العنوان؟

 

هز رأسه بخفة وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!