نوفيلا أقدار شيدت بالماضي

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

ردت الأخرى بإيضاح:

-هحكيلك كل حاجة.

 

سردت لها كل شيء وسط صدمة الأخرى، أنهت حديثها وتسألت بترقب:

-هتساعديني ننقذ الطفل ده؟

 

أغمضت عينيها بحزن وقالت:

-لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم طيب ابني؟ أنا مش هسيبه هدفنه.

 

أجابتها بهدوء:

-متقلقيش هيندفن أكيد.

 

هتفت برجاءٍ:

-ينفع أشوف ابني؟

 

أومأت بتأكيد:

-هتشوفيه بس هتاخدي الطفل التاني وتخرجي من هنا عشان الولد لازم يمشي من هنا في أسرع وقت.

 

تساءلت بحذر:

-طيب والد الطفل؟

 

أجابتها بأسف:

-والد الطفل في حالة خطر احتمال كبير يتوفى.

 

سألتها بتوجس:

-لو فاق هياخد الولد مني؟

 

أجابتها الأخرى بإشفاق:

-أيوه يا حبيبتي لإن شرعًا لازم يتسمى أصلاً باسم أهله ولو عرفنا نوصل ليهم هنرجعه ليهم سامحيني يا بنتي بس ده شرع ربنا، بس غصب عني بعمل كده عشان أحمي الطفل.

 

تنهدت بأسى وقالت:

-حاضر خليني أشوف ابني.

 

نهضت سامية، وقامت بسندها وتحركوا سويًا خارج الغرفة متجهين إلى الحضانة، تأكدت خديجة أنه لا يوجد أحد موجود بالغرفة وتحركت بها تجاه طفلها الذي فارق الحياة.

 

وقفت حنين أمام طفلها وطالعته بعينين تفيض دمعًا، حملته بيدين مرتعشتين وضمته بحب، وقبل جبته وهي تمتم بمرارة:

-ربنا يرحمك يا قلب ماما ويصبر قلبي على فراقك.

 

وضعته مرة أخرى وألقت عليه نظرة أخيرة وتحركت ليته كان على قيد الحياة، أو ليتها تستطيع أن تأخذه معها وتدفنه هي لكن مع الأسف لأ تستطيع أخذه معها فهي لا تستطيع استخراج شهادة ميلاد له ولا حتى تصريح دفن، فالطفل لا يسجل إلا من خلال والده أو عائلة والده فقط.

 

حستها الممرضة على التحرك:

-تعالي معايا الله يباركلك لو حد جه وشافنا هتبقى مصيبة الحي أبقى من الميت ده واعتبري الطفل ده عوض ربنا ليكي.

 

تحركت معها بقدمين هلاميتين ووقفوا أمام الطفل الأخر، حملته سامية بحذر شديد ووضعته بأحضان الأخرى بحنان:

-سمي يا حبيبتي وخديه في حضنك بشويش.

 

حملته بحذر شديد، وهي تطالعه بحيرة فالرضيع ما كان سوى صورة طبق الأصل من طفلها كأنهما توأمان بالفعل.

 

تبسمت الممرضة وقالت:

-سبحان الله ربنا بيطبطب على قلبك أنا لاحظت إن الطفلين شكل بعض.

 

أغمضت الأخرى عيناها وهتفت بتحسر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!