نوفيلا أقدار شيدت بالماضي

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

ساد الصمت لحظة، فقط صوت أنفاسهما المتقطعة يملأ المكان، ثم أجابت سامية بهدوءٍ حزين:

ـ أكيد هياخده، مينفعش نخبي عليه أحيانًا قول الحقيقة هو الطريقة الوحيدة عشان نحافظ على اللي بنحبهم حتى لو النتيجة إننا هنخسرهم، المهم هما يبقوا بخير فهماني؟

 

أغمضت عينيها، وتمنّت لو أن الزمن يتوقف عند هذه اللحظة، قبل أن يطرق بابها القدر بحقيقته المؤلمة…

 

تساءلت حنين بألم:

-طيب مش هشوفه تاني؟ أنا مش هقدر أعيش من غيره خلاص ده ابني.

 

ربتت سامية على ظهرها بحنان وقالت:

-عارفة يا حبيبتي إنك اتعلقتي به واعتبرتيه عوض ليكي عن ابنك الله يرحمه بس من أول يوم كان معاكي فيه وإنتِ عارفة إنه وجوده معاكي مؤقت ومسيره يرجع لأهله ليه علقتي نفسك به بس يا حبيبتي؟

 

أغمضت عينيها بتحسر وأجابت بنبرة منكسرة:

-صعب متعلقش به أنا كنت زي الغريق اللي بيتعلق بقشاية ما صدقت ربنا كرمني به الحمد لله على كل حال عرفي أهله يا سامية عرفيهم أنا مش هقدر أقدم ليه أي حاجة وجوده معايا هيبقى ظلم ليه، وأنا بقى ربنا يصبر قلبي على فراقه هو واللي راح ويعوضني خير يا رب العالمين.

 

تنهدت سامية بأسف وقالت:

-بإذن الله يا حبيبتي ربنا هيصبر قلبك وهيعوضك خير يا حبيبتي.

 

نهضت مستأذنة وقالت:

-طيب هستأذن أنا يا حبيبتي محتاجة حاجة؟

 

حركت رأسها نافية وقالت:

-لأ يا حبيبتي سلامتك.

 

غادرت سامية، بينما اتجهت حنين إلى غرفتها، وجدت الصغير غافيًا فوق الفراش ببراءة شديدة، دمعت عينيها دون شعور عندما أدركت أنها ستفقده، جلست جواره وحملته برفق شديد في أحضانها وحدثته وحنان كما لو كانت تحادث شخص بالغ يفهمها:

-خلاص يا سند؟ كده خلصت الحكاية؟ هتسيبني وتمشي يا قلب ماما؟ أنا مش عارفة هعمل إيه من غيرك بس مش بإيدي لازم ترجع لأهلك يا حبيبي، هتوحشني أوي يا ابني ربنا يصبرني على فراقك يا حبيبي…..

 

يُتبع…..

 

الفصل الثامن

«صدفة أم قدر؟»

 

صباح يوم جديد، وصلت سامية إلى المستشفى وأول شيء قامت به هو زيارة حسان، دلفت غرفة الرعاية المركزة وجدته مستيقظًا ويتطلع إلى السقف بشرود.

اقتربت سامية بخطواتٍ مترددة، حاولت أن تُخفي اضطرابها بابتسامةٍ خافتة، لكن صوت الأجهزة المنتظمة على جانبه كان يُذكّرها بضعف حسان وحالته الحرجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!