نوفيلا أقدار شيدت بالماضي
الكاتبة زينب سعيد القاضي
تبسمت الأخرى وهتفت معتذرة:
-شكلي قومتك حقك عليا يا حبيبتي.
ردت بوهن:
-لأ ولا يهمك تشرفي في أي وقت طمنيني ابني اندفن؟
تنهدت الأخرى بأسف وقالت:
-لأ هما استلموا والدة الطفل بس وابنك أهل الأب هما اللي هيجوا يستلموه.
أغمضت عينيها بتحسر وقالت:
-أه يا قلبي عليك يا ابني غصب عني.
ربتت الأخرى على ظهرها بحنان وغمغمت قائلة:
-كله خير يا بنتي.
تنحت حنين جانبًا مفسحة لها المجال كي تدلف إلى الداخل:
-اتفضلي.
دلفت الأخرى برفقتها وأغلقوا باب الشقة خلفهم، جلسوا سويًا على الأريكة وهتفت حنين بانكسار:
-كده حرام.
قطبت سامية جبينها بحيرة وتسألت باهتمام:
-هو إيه اللي حرام؟
أجابتها بانكسار:
-ابني هينكتب باسم ناس تانيين وده حرام.
تنهدت سامية عبو بأسف وقالت:
-والله ما عارفة أقولك أيه طيب إنتِ تعرفي تتواصلي مع طليقك؟ يجي يسجله ويطلع تصريح الدفن؟
حركت رأسها نافية وهتفت بأسى:
-مع الأسف معرفش حاجة عنه ولا حتى أعرف هو منين بالظبط في الصعيد.
ضربت سامية كف بكف واستطردت بإبانة:
-طيب كده مقدمناش حل يا بنتي الولد ده قبل ما يتدفن محتاج تصريح وده مش هيطلع من غير شهادة ميلاد ودي محتاجة أهل الأب العصب ربنا يسامحنا بإذن الله المهم طمنيني عنك إنتِ بخير؟
أومأت بايجاب:
-الحمد لله.
رددت الأخرى:
-الحمد لله طيب إنتِ محتاجة حاجة يا حبيبتي؟ عفاف عملت ليكي أكل ولا أقوم أعملك؟
ردت بنبرة ممتنة:
-تسلمي يا رب العالمين بصراحة هي مقصرتش معايا ولا إنتِ كمان إنتوا ولا كأنكم أهلي والله.
ربتت سامية على ظهرها بحنان وقالت:
-إنتِ اللي طيبة وبنت حلال عشان كده ربنا بيرزقك اللي شبهك الولد كويس؟
هزت رأسها بخفة وقالت:
-أيوه كويس الحمد لله.
تسألت سامية باهتمام:
-رضعتيه ولا أنزل أجيبلك لبن؟
أجابت بهدوء:
-رضعته اطمني.
تبسمت سامية بارتياح وقالت:
-الحمد لله ريحتي قلبي طيب ناقصك حاجة هدوم أو بامبرز للولد؟
حركت رأسها نافية وهتفت بصوت حزين:
-لأ كل حاجة موجودة كنت جايبة كل حاجة لابني عشان عارفة اني لوحدي ومش هقدر اخرج.
أومأت سامية بتفهم وقالت:
-ربنا يصبر قلبك ويعوضك خير يا حبيبتي.
نظرت في ساعة يدها وجدتها قاربت على السابعة مساءً، نهضت مستأذنة وقالت: