رواية أحفاد إلياس
الكاتبة زينب سعيد القاضي
#رواية_أحفاد_إلياس
#ولنا_مع_الهوى_حكايا
الفصل الأول
«أحيانًا يدهشنا القدر، يأتي كما يشاء، صدفة، في اللحظة التي لم نتوقعها، وفي المكان الذي لم نختاره، ونسير في طرقات لم نخطط لها، وطرقات نجهلها نحن، ولكن من المؤكد أننا سنصل إلى طريق كنا نبحث عنه نحن.»
في شقةٍ متوسطة الحال، يقف شامخًا بهيمنته ورجولته الطاغية، صوته صلب كالسيف، ونظراته ثابتة لا تحيد عن تلك البائسة الجالسة أمامه، جسدها يهتز ببكاءٍ مكتوم وانكسارٍ لا يخفى. وفي الجهة المقابلة، يقف عمّها، يراقب المشهد بوجومٍ مشوب بالحذر.
انطلق صوته فجأة، حاسمًا لا يعرف التردد:
-أنا هتجوزها.
اتسعت عينا الآخر بصدمةٍ كادت تطيح بتوازنه:
-نعم؟! تتجوزها؟! تتجوز مين بس يا باشا؟! دي… دي كسر! دي واحدة مغتصبة! هتعمل إيه بيها؟!
كانت تستمع لما يدور وكأن الكلمات سكاكين تُغرس في روحها. لم تجرؤ على النطق بحرف، فالعار كما يراه الجميع صار طوقًا يخنق عنقها.
صُدمت من طلبه لكنها انهارت حقًا حين جاء الطعن من عمّها، أول من كان يُفترض أن يكون لها سندًا، فإذا به أول من ينتهك شرفها بلسانه.
انتفضت من مكانها فزعة، لكن الصيحة التي دوّت في المكان أوقفت الجميع.
صرخ بانفعالٍ جامح، وكأن شياطين الإنس والجن تلبسته وهو يدافع عنها، باسمهـا تحديدًا، كأنها قطعة من روحه:
-أخرس! مش عايز ولا كلمة! وتين أشرف من الشرف نفسه، وألف واحد غيري يتمنى يقرب منها! كتب كتابي عليها الشهر الجاي!
ساد الصمت، صمت ثقيل خانق، اقترب منها بخطواتٍ ثابتة، ثم انحنى بجذعه حتى صار في مستواها، وانخفض صوته فجأة ليغدو دافئًا حنونًا:
-موافقة تتجوزيني؟
رفعت رأسها بصعوبة، وخرج صوتها مبحوحًا مكسورًا:
-عمي عنده حق ليه تتجوز واحدة زيي؟ أنا مبقتش أنفعك ولا أنفع أي حد، أنا انتهيت.
ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت مليئة بالإصرار، ورد دون أن يترك لها فرصة للهروب:
-فرحنا الشهر الجاي.
قالها بجدية لا تقبل النقاش، ثم اعتدل في وقفته، وأدار ظهره للجميع، وغادر الشقة…
تاركًا خلفه قلوبًا مشتعلة، وصمتًا يصرخ بأسئلةٍ لا إجابة لها.
أستقل سيارته وقادها بسرعة شديدة ينفس بها عن غضبه، حتى وصل إلى مكان هادئ، هبط من سيارة ووقف في الهواء الطلق ينفذ عن غضبه، أغمض عينيه يتذكر أول مرة رأى تلك الملاك بها منذ ثلاثة أشهر…..