نوفيلا أقدار شيدت بالماضي

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

تبسمت بهدوء وردت:

-مفيش داعي إنك تبرر حاجة أنا عارفة ظروف زواجنا كويس أوي مش محتاج تبرر حاجة .

 

صمتت قليلًا، وبعدها تسألت بحذر:

-إنتَ طلقتها؟

 

أومأ بايجاب:

-أيوه.

 

سألت بفضول أكبر:

-كنت بتحبها؟

 

أومأ بتأكيد، واسترسل بشجن:

-أيوه أصل هي صعب متتحبش إنسانة جميلة قلبًا وقالبًا عارف إني المفروض مقولش ليكي الكلام ده بس غصب عني مهما قلت مش هقدر أوفيها حقها ربنا يصلح حالها يا رب العالمين ويعوضها خير عن اللى عملته فيها.

 

ربتت على كتفه بحنان وقالت:

-استهدى بالله وهون على نفسك أنا عايزة أقولك حاجة أنا عارفة إنه مش وقته.

 

تسأل باهتمام:

-حاجة إيه؟

 

أجابت بخجل:

-أنا حامل.

 

اتسعت عينيه بعدم استيعاب:

-حامل؟

 

أومأت بايجاب:

-أيوه إنتَ زعلان؟

 

حرك رأسه نافيًا وقال:

-لأ لأ أكيد فرحان بس من المفاجأة مبارك ربنا يتمملك بخير يا رب العالمين عايزك تنسى كل حاجة وتركزي في نفسك وتهتمي بصحتك عشان البيبي اللي جاي.

 

أطلقت تنهيدة وقالت:

-أنا حابة أطلب منك حاجة.

 

تطلع لها باهتمام، واستطرد باستفهام:

-أكيد طبعًا اتفضلي.

 

هتفت برجاءٍ:

-عايزاك تحب ابني.

 

رمقها بعتاب وقال:

-إنتِ بتهزري صح؟ ده ابني في حد ميحبش ابنه ده سؤال بردو؟

 

أجابت بإيضاح:

-قصدي يعني عشان الطفل ابني مش ابنها هي.

 

أخذ نفس عميق وقال:

-مع الأسف خلاص راحت وحكايتها خلصت انسيها وابنك سواء منها أو منك فهو ابني حاولي تتعايشي يا بنت الناس هي خلاص راحت لحال سبيلها وإحنا في حالنا.

 

أومأت بتفهم:

-حاضر.

 

تبسم بهدوء وقال:

-يحضرلك الخير وأوعدك أراعي ربنا فيكي بإذن الله عشان إنتِ طيبة وبنت حلال وتستاهلي الخير.

 

نهض من مكانه بتثاقل وقال:

-أنا هدخل أخد شاور بعد إذنك.

 

ردت باختصار:

-أتفضل.

 

تحرك تجاه المرحاض دلف إلى الداخل، وأغلق الباب خلفه وأطلق زفيرًا حادٍ، وأغمض عينيه بشرودٍ لا يصدق ما مر به يشعر أنه في كابوس بشع يتمنى أن يستيقظ منه في أقرب وقت ممكن وتعود الحياة كما كانت…

٭٭٭٭٭

بعد مرور ثمانية أشهر كان يقود سيارته بسرعةٍ كبيرة، وزوجته تجلس إلى جواره ترتجف من الخوف، تضع يدها على بطنها المنتفخة وتقول بصوتٍ مرتعش:

-هَوِّن السرعة يا حسان، بالله عليك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!