نوفيلا أقدار شيدت بالماضي
الكاتبة زينب سعيد القاضي
أشارت لهم بالدخول، تحدث راغب بجدية:
-أنا عايز أتكلم مع حنين لو سمحتي يا مدام سامية.
أومأت بايجاب:
-حاضر هناديها لحضرتك في البلكونة.
جلس حسان برفقة والدته والرجلين، بينما خرج والده إلى الشرفة جلس بها في إنتظار حنين، لم يمر سوى دقائق ووجدها أمامه في حالة يرثى لها.
نهض من مكانه واستقبالها بابتسامة حانية:
-أزيك يا بنتي عاملة إيه؟
ردت باقتضاب:
-الحمد لله.
جلس مرة أخرى وأشار لها أن تجلس:
– أقعدي يا بنتي مش هطول عليكي هما كلمتين عايزك فيهم وأتمنى تفهميني.
جلست على مضض، وتحدث هو بأسف:
-عارف إنك اتأذيتي وتوجعتي بسببي، بس غصب عني يا بنتي. ابني جاي وقال لي إنه يحب واحدة من مصر، وأهلها متوفين، وخفت عليها يكونوا ناس مش كويسة وتضحك عليه، فرفضت الجوازة. ولأجل الظروف، اضطريت أخليه يتزوج هناك. قلت لنفسي خلاص، شالك من دماغه. لكن بعدها عرفنا إنه اتجوزك، ودي كانت الصدمة التانية بالنسبة لي. ومع ذلك، لما شفت نظرتك وتصرفك، حسّيت إنك بنت ١٠٠ راجل، خصوصًا في عز ظروفك لما كنت لوحدك ومكسورة وفقدت ابنك. واخدتِ حفيدي عشان تحافظي عليه وما يضيعش. ربنا شاء إن يحصل اللي حصل، وأنا الوقتِ فاهم قد إيه كنتِ قوية وشجاعة وحابب أشكرك على كل اللي عملتيه مع حفيدي.
ردت باقتضاب:
-حضرتك مغلطش حضرتك كنت خايف على ابن حضرتك الغلط عنده هو اللي استسلم مفكرش يدافع حتى عني.
أجابها بثبات:
-لأن أنا مدتهوش فرصة من الأساس إنه يدافع عنك يا بنتي من الأساس عارف إن الكلام مش هيغير حاجة بس بصراحة يا بنتي، أنا عارف إنك اتأذيتي واتوجعتي بسببي وبسبب كل الظروف اللي حصلت. بس أنا عايزك تعرفي إن قلبه عليك ما اتغيرش، وإنه فعلاً ندم على كل حاجة فاتت. هو محتاجك دلوقتي أكتر من أي وقت، محتاجك جنبَه ومعاه، علشان تكملوا حياتكم سوا وتخليوا اللي فات درس مش نهاية.
أنا مش بطلب منك حاجة بالقوة، بس من قلبي، أرجوكي فكرِي في العودة. هو لسه بيحبك، وعايز يراعيكي ويحميكي، ربنا مش هيسيبكم، وكل حاجة هتمشي أحسن لو رجعتوا لبعض. إنتِ أقوى واحدة شفتها، وعشان كده أنا واثق إن قلبك وهيحس بالسلام لما تكوني معاه. أنا بقول الكلام ده مش بس كأب له، لكن كإنسان شايف اللي في قلبك وبيحترمك، وبصراحة، نفسي أشوفكم سعيدين سوا بعد كل التعب اللي عديتوه.