نوفيلا أقدار شيدت بالماضي

الكاتبة زينب سعيد القاضي

قالت بصوتٍ هادئ:

-صباح الخير يا أستاذ حسان أخبار حضرتك إيه النهاردة؟

 

حرّك رأسه ببطء نحوها، نظر إليها بعينين تملؤهما الإرهاق، ثم قال بصوتٍ خافت:

-صباح النور الحمد لله مكنتش متوقع إن يطلع عليا الصبح من الأساس.

 

وقفت قربه، وتحدثت بلطف، وهي تحاول أن تبثّ فيه بعض الطمأنينة:

-إيه اللي بتقوله بس ده إنتَ الحمد لله بقيت بخير خلاص، المهم إنك كويس وبالنسبة للي حصل معاك خليك واثق من إنك أقوى من اللي مريت به، وخلاص عديت منه وطلعت من مرحلة صعبة، والحمد لله الأطباء متفائلين بحالتك دلوقتي.

 

ابتسم ابتسامة باهتة وقال:

-أنا مش خايف من الموت، أنا خايف من اللي هيحصل لما أطلع من هنا الحمد لله.

 

شعرت سامية بأن وراء كلماته ما هو أعمق من الخوف، كأن في قلبه سرًّا لم يُبح به بعد، فتنهدت بقلة حيلة وحسمت أمرها:

-أستاذ حسان في حاجة لازم حضرتك تعرفها.

 

انتبه لها وتسأل باهتمام:

-حاجة إيه؟

 

طالعته بتردد وسرعان ما حسمت أمرها، وألقت حديثها دفعة واحدة:

-ابنك لسه عايش.

 

اتسعت مقتليه مرددًا حديثها بعدم استيعاب:

-ابني مين؟

 

أجابته بثقة:

-ابنك اللي المدام الله يرحمها كانت حامل فيها.

 

ردد بعدم استيعاب:

-إزاي هو مش مات معاها؟

 

حركت رأسها نافية واستطردت بإبانة:

-لأ عايش.

 

قطبت جبينه بعدم فهم وتدارك مستفهمًا:

-عايش إزاي وهو فين أنا مش فاهم حاجة؟

 

أخذت نفس عميق وقالت:

-هحكيلك كل حاجة.

 

انصت لها باهتمام، وسردت هي كل شيء له منذ أن وصل إلى المستشفى هو وزوجته في حالة حرجة إلى أن وصلت إلى هذه اللحظة التي تقف أمامه فيها، كل هذا وهو يستمع إليها بصدمة كبيرة لا يصدق ما يحكى يشعر أنه في حلمًا وليس حقيقة….

 

أنهت حديثها وهتفت بإبانة:

-ابن حضرتك بخير وأول ما تخرج بالسلامة تقدر تشوفه وعشان تتأكد إنه ابن حضرتك تقدر تعمل ليه تحليل DNA كمان أنا عارفة إني غلط لما بدلت الأطفال بس غصب عني أنا كنت بحمي الولد والله.

 

طالعها بعدم تصديق وتسأل:

-الولد اللي اندفن ده أتسمى على اسمي أنا ومراتي؟ وابني أتسمى باسم ناس تانين؟

 

حركت رأسها نافية واستطردت بإيضاح:

-الولد اللي اندفن هو اللي اتسجل باسم حضرتك إنت والمدام، لكن ابن حضرتك متسجلش لإن الست مطلقة، فمقدرناش نسجله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!