نوفيلا أقدار شيدت بالماضي
الكاتبة زينب سعيد القاضي
الفصل الأول
«كسرة قلب»
تهاوت على المقعد بانهيار تام لا تصدق ما استمعت إليه، هل ما قاله حقيقة أم أنها تتوهم؟! فاقت من شرودها على صوته وهو يكمل حديثه بأسف:
-عارف إنك مصدومة بس غصب عني مش بايدي.
نهضت من مكانها وتساءلت بذهول:
-هو اللي إنتَ قُلته ده حقيقة؟ إنتَ طلقتني يا حسان؟ هونت عليك؟ هان عليك قلبك يقولها ولسانك ينطقها؟ للدرجة دي أنا رخيصة بالنسبة ليك؟
هتف بلهفة:
-لأ والله يا حبيبتي ماهونتش عليا بس غصب عني والله.
صاحت بانفعال:
-بس كفاية مش عايزة أسمع ولا حرف منك هو إيه اللي غصب عنك؟ إنتَ عيل صغير مش قادر تاخد قرار لوحدك؟ طيب اتجوزتني ليه طالما إنتَ مش صاحب القرار؟ مش كل واحد كان راح لحاله عشان والدك رفض وإنتَ اتجوزت، جيت وأترجتني نتجوز من وراهم وإنتَ تقنعهم مع الوقت مشيت وراك وسمعت كلامك زي الهبلة وفي النهاية إيه طلاق بعد إيه مفيش مكملتش حتى سنة زواج، وده كله ليه عشان والدك خلاك تطلقني وإنتَ مقدرتش حتى تدافع عني وعن شرفي اللي هو الوقتِ شرفك إنتَ، طيب ليه عشمتني إنه هيوافق ليه خلتني أتجوزك بعد ده كله جاي تطلقني بكل سهولة كده؟ طيب ليه اتجوزتني؟ استفدت إيه بعد ما اتجوزتني وطلقتني وهعيش مطلقة هتبقى مرتاح كده الله يسامحك روح امشي يلا الله يسهلك بعيد عني، ويعوضني عن اللي إنتَ عاملته فيا.
نظر في الأرض بخزي لا يجرؤ على رفع رأسه أو النظر إليها من الأساس، وضع يده في جيبه ومد يده إليها بشيك، وهتف بحرج:
-اتفضلي ده مؤخرك ومستحقاتك.
طالعته باستحقار وقالت:
-أطلع بره ومش عايزة اشوف وشك تاني وخد فلوسك معاك حد الله بيني وبين فلوسك.
ألقى عليها نظرة أخيرة وغادر المكان دون أن ينطق بحرف واحد فليس لديه ما يقوله أو يدافع به عن نفسه من الأساس.
بعد مغادرته تهاوت هي على أقرب أريكة، و أجهشت في بكاء مرير وهي تردد بحسرة:
-اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها يا رب العالمين هعمل إيه يا رب وهروح فين ولا ليا أهل ولا حد كنت صاينة نفسي وعايشة في حالي، إيه بس اللي خلاني أتزوجه أهو الوقتِ بقيت مطلقة يعني الناس هتفتكر إني سهلة يا رب الصبر والعوض من عندك يا رب العالمين.
٭٭٭٭٭
لا يعلم كيف وصل إلى الصعيد، ولا كيف قاد سيارته من الأساس هبط من السيارة ودلف داخل القصر بخزي وانكسار، ولكن قبل أن تطأ قدماه المكان وجد والده يقف أمام بوابة القصر الداخلية مستندًا على عصاه الأبنوس، وقف مكانه في مواجهة والده.