نوفيلا أقدار شيدت بالماضي
الكاتبة زينب سعيد القاضي
-أنا متجوزها هي الأول يا حبيبتي والله مش إنتِ.
تبسمت باستخفاف وردت:
-بجد؟ إنتَ كنت هتتجوزني أنا لولا أهلك رفضوا يعني كنت هتتجوزها عليا فعلاً لو كنا اتجوزنا وتقدر تقولي ليه مقولتش ليا من البداية انك اتجوزت هناك؟
أطلق زفيرًا حادٍ وقال:
-عشان كنت عارف إنك هترفضى.
طالعته باستنكار، وصاحت بانفعال:
-بجد يعني جنابك خبيت عليا عشان تحطني قدام الأمر الواقع مش كفاية متجوزين في السر ولا كأننا عاملين عاملة؟
حاول تهدئتها بلطف:
-ممكن تهدي أوعدك مش هتحسي إني متجوز غيرك أصلًا عشان أنا بحبك إنتِ وإنتِ بس اللي في قلبي يا حبيبتي وبعدين هي هناك في البلد مع أهلي مش هشوفها غير كل شهر غير يوم ولا يومين لكن هفضل معاكي هنا دائمًا أطمني.
تبسمت ساخرة وقالت:
-بجد؟! بالبساطة دي؟ إنتَ ليه بتعمل معايا كده؟ أنا كل ذنبي وغلطي الوحيد إني حبيتك وبس.
اتسعت عين الآخر بصدمة، وتسأل بعدم استيعاب:
-بجد؟ إنتِ شايفة إن حبك ليا غلطة؟ أنا عمري ما حبيت غيرك يا حنين عارف إني جيت عليكِ وظلمتك بس مش بإيدي والله العظيم مش بايدي بس ده أبويا مقدرش أقف قصاده وأقوله لأ سامحيني.
اقتربت حنين منه خطوة، وصوتها يرتجف ما بين الغضب والوجع:
دايمًا نفس الكلام… “مش بإيدي” و“غصب عني”! طب وأنا؟! أنا كان بإيدي أختار أحبك؟ كان بإيدي أختار أصدق كل وعد وكل كلمة؟
خفض عينيه، كأنه يخشى مواجهة نظرتها، وقال بصوت مبحوح:
-أنا مكنتش عايز أوصلنا لكده، والله العظيم كنت بحلم إننا نكمّل سوا، بس الظروف كانت أقوى منّي.
ضحكت حنين بسخرية مرة، وقالت:
-الظروف؟ ولا ضعفك؟! لأنك لو كنت بتحبني بجد كنت حاربت علشاني، كنت واجهت أبوك، كنت اختارتني… مش استسلمت وسكتّ.
رفع رأسه ببطء، وعينيه ممتلئتين بندم صادق:
-يمكن عندك حق… يمكن أنا ضعفت. بس والله يا حنين كل يوم من غيرك كان عِقاب، كل لحظة كنت فيها بعيد عنك كانت بتقتلني.
سكت لحظة، ثم تابع بصوت خافت:
-لسه بحبك… ولسه شايف إنك الوحيدة اللي تستاهل أبدأ من جديد علشانها.
ترددت حنين، ونظرت إليه طويلًا، تتصارع داخلها الرغبة في التصديق مع خوفها من التكرار، ثم همست:
-الحب لوحده عمره ما يكفي … المرة دي لو رجعت، لازم تكون مستعد تواجه، مش تستخبى ورا الظروف تاني ونتجوز في السر زي الحرامية.