نوفيلا أقدار شيدت بالماضي
الكاتبة زينب سعيد القاضي
تنهد والده بقلة حيلة وقال:
-ماشي يا ابني وإحنا في انتظارك هنا بس متتأخرش علينا لو اتأخرت هطلع ليك.
أومأ بايجاب:
-حاضر يا حج.
هبط من السيارة، تحرك تجاه العقار وهو يقدم قدم ويؤخر الأخرى، يكاد يشعر أن الأرض تميد أسفل قدميه، ضربات قلبه تتسارع بشدة كأنها تصارع الزمن يكاد يجزم أن من سيمر إلى جواره سيستمع إلى ضربات قلبه، صعد الدرج بحذر شديد، حتى وصل أمام باب الشقة التي كان يقطن بها برفقة زوجته بالسابق، وقف أمام الباب وتبسم بمرارة في السابق كان يدلف بمفتاحه الخاص ويفاجيء زوجته الحبيبة بعودته، والآن يقف أمام باب الشقة يدق بابها كشخصًا غريب أو كعابر سبيل… دق الباب بحذر شديد وانتظر حتى يفتح الباب وتطل إليه حوريته كما عهدها، أو تطل عليه أخرى غيرها، ويخيب ظنه أنها هي نفسها زوجته السابقة…
٭٭٭٭٭
في الداخل ما أن استمعوا إلى صوت الدق على الباب حتى انقبض قلب حنين وضمت الطفل إلى أحضانها بلهفة، تنهدت سامية بأسف ونهضت كي تفتح الباب، فتحت باب الشقة وجدت حسان هو الطارق، أشارت له بالدخول:
-حمد الله على السلامة يا أستاذ حسان أتفضل.
دلف إلى داخل الشقة بقدمين هلاميتين وعينيه تتطالع كل إنش بالمكان بلهفة واشتياق، وما أن أبصر حبيبة الروح تجلس أمامه فوق الأريكة تحمل الرضيع بين يديها ردت إليه الروح من جديد…
أما هي أن وقع بصرها عليه حتى انتفضت من مكانها وصاحت بانفعال:
-نعم عايز إيه؟ إيه اللي جابك هنا؟
ظل واقفًا أمامه كالصنم لا يجرؤ على مواجهتها أو الرد عليه بعد كم الحقائق الخفية التي لم يكن يعلمها سوى الآن، تخلى عنها وطلقها وتركها وهي تحمل نطفته في أحشائها دون وجه حق لم تخطأ أو تذنب في حقه، خطأها الوحيد أنها أحبته فقط ووثقت به، وفي المقابل رحل وتركها تعاني بمفردها، وبعد ما هذا هي اليد الحنون التي رأفت بطفله وغمرته بحنان، ترى ماذا ستفعل إن علمت أنه والد الطفل الذي تحمله بين يديها الآن؟ هل ستتقبله؟
فاق من صدمته على صوت سامية المتسأل:
-مالك يا حنين في إيه؟ هو إنتِ تعرفي أستاذ حسان ؟
أجابتها بحدة:
-أعرفه بس؟! البيه يبقى طليقي اللي حكيت ليكي عنه.
انتبهت إلى شيء وتساءلت بتعجب:
-إنتِ تعرفيه منين؟
بدلت سلمية نظراتها بينها وبين حسان لا تدري بما تجيبها وكيف تخبرها من الأساس أن الطفل الذي تحمله بين أحضانها هو طفل زوجها من زوجته الثانية..