نوفيلا أقدار شيدت بالماضي
الكاتبة زينب سعيد القاضي
تحرك الرجال متوجهين إلى الخارج، وعلى مقربة منهم كانت تقف سامية متخفية في إحدى الطرقات وتتابعهم باهتمام شديد، وما أن رأتهم يغادروا المكان تنهدت بارتياح وقالت:
-الحمد لله داهية لا ترجعكم يارب العالمين أروح أجهز عشان أمشي وأروح أشوف البنية دي كمان غصب عني يا رب إني بدلت العيلين بس عشان أنقذ الطفل اليتيم ده لو جم ولاقوه عايش مش بعيد يقتلوه شكلهم هما السبب في اللي حصل لوالده ووالدته.
٭٭٭٭٭
في مكان آخر ومحافظة أخرى وتحديدًا صعيد مصر، في إحدى القصور العريقة التي تدل على ثراء العائلة، وعلى رقيهم، وتراثهم العريق.
في منتصف القصر كان يجلس رجلًا كبيرًا سنًا، غزى الشيب رأسه، ومقامًا حيث ظهر هذا بوضوح على هيبته ووقاره التي لا تحتاج إلى دليل أو برهان، كان يجلس بقلق شديد ومن حين إلى آخر ينظر في هاتفه بقلق شديد، وإلى جواره تجلس امرأة متحشية بالسواد تبكي بتحسُر.
صاح زوجها بانفعال:
-بس بقى كفاية عياط يا ست إنتِ إيه بتبشري على الولد اللي حيلتنا؟!
هتفت بصوت متحشرج:
-غصب عني يا راغب بس قلبي مش مطمئن ابني مش كويس أنا قلبي بيقولي كده حسان من وقت ما سافر تليفونه هو ومراته مقفول الله يسامحك يا حاج إحنا مالنا ومال الجوازة دي بس.
رد عليها بانفعال:
-الجوازة دي اللي أنقذت ابنك من التار يا سعاد.
أغمضت عينيها بتحسر وقالت:
-أنقذت ابني من التار؟ أمال إنتَ هربته ليه هو ومراته؟! بعد اللي عمله ابن أخوك؟!
مسح على وجهه عدة مرات وقال:
-خير خير بإذن الله هيكون كويس أطمني يمكن مراته ولدت ولا حاجة عشان كده مش بيرد أدعيلهم إنت بس.
رددت بتمني:
-يا رب يطلع كلامك صح وتقوم بالسلامة هي واللي في بطنها يا رب.
٭٭٭٭٭
وضعت سامية صينية صغيرة تحتوي على طبق من شوربة لسان العصفور وطبق آخر به دجاجة مسلوقة، اعتدلت حنين بضعف وقالت:
-يا خبر أبيض إيه اللي إنتِ عملتيه ده بس تعبتي نفسك شكرًا جزيلا على ذوقك وكرم أخلاقك، تعبتى نفسك وكلفتى نفسك كتير، ربنا يبارك فيكى ويحفظك ويكتبلك الخير مكنش ليه لزوم تكلفى نفسك بالشكل ده، يعني جبتيني لغاية هنا ودخلتي تعملي أكل ولما ملقتيش حاجة روحتي أشتريتي ورفضتي تاخدي فلوس، وكمان جيتي طبختي بزمتك ده ينفع؟!
تبسمت عفاف ببشاشة وقالت: