نوفيلا أقدار شيدت بالماضي

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

أنقذها من الجواب رده المقتضب:

-أنا أبقى والد الطفل يا حنين.

 

شهقت بصدمة وهي تنظر إليه تارة وإلى الرضيع بين يدها تارة أخرى لا تصدق ما يقال أمامها تشعر أنها في كابوس لا محالة توفي طفلها وحرم من حنانها، وحرمت هي من وجوده، وعندما ظنت أن القدر ابتسم لها وأرسل لها طفل يعوضها عنه، يكون هذا الطفل ابن زوجها من غريمتها…. بدأ الدوار في مداهمتها، وشعرت أن الأرض تميد بها، لم تشعر بنفسها سوى وهي تغمض عينيها مستسلمة لواقعها الأليم، بدأ جسدها في الترنح وما كادت أن تسقط أرضًا هي والصغير الذي بأحضانها، إلا أن ذراعين قويتين تلقفتها قبل أن يتلمس جسدها الأرض.

 

كانت سامية تقف لا تدرك ما يحدث ولكن عندما وجدت حنين يغشى عليها، تحركت سريعًا وتلقفت الطفل من أحضانها.

 

وضعها حسان برفق فوق الأريكة، وجثى على ركبتيه أرضًا جوارها، وهو يحاول إفاقتها بلهفة:

-حنين فوقي يا حبيبتي فوقي.

 

شهقت بصدمة:

-إنتَ طليقها بجد؟ إنتَ اللي عملت فيها ده كله؟ مش معقول؟!

 

عض شفتيه نادمًا وأجابها بانكسار:

-كان غصب عني والله مش بايدي.

 

طالعها باستنجاد وتسأل بحذر شديد:

-هي كانت حامل مني وقت ما أطلقنا؟

 

أومأت بايجاب وسردت له ما عملته من حنين وسط صدمته وانهياره على ما حل بمالكة القلب والروح.

 

اقتربت منه سامية وبسطت ذراعيها إليه بالصغير وقالت:

-سمي الله وشيل ابنك على ما أفوق المسكينة دي.

 

بسط ذراعيه وتلقف رضيعه بين أحضانه وهو يطالعه بعينين تفيض شوقًا ولهفة:

-بسم الله الرحمن الرحيم.

 

حمل صغيره في أحضانه وقبل جبهته بحنان شديد، بينما اتجهت سامية إلى حنين وبدأت ترتب على وجنتيها بحنان شديد وهي تناديها.

 

بدأت تتململ حنين في غفوتها، حتى فاقت، وهي تنظر حولها بشرود تتمنى أن يكون ما مرت به منذ دقائق كابوس لا أكثر، لكن ما أن وقع بصرها على حسان وهو يقف أمامها حاملاً الرضيع بين يديها يطالعها بقلق شديد، علمت أن أسوأ كوابيسها قد تجسدت أمامها.

 

انتفضت من مكانها وصاحت بانفعال:

-واقف مستني إيه مش أخدت ابنك خلاص؟ أتفضل يلا مع السلامة .

 

تحدث بترو:

-ممكن تهدي نتكلم؟

 

ردت بسخرية:

-نتكلم؟ هنتكلم في إيه إن شاء الله ؟ مع الأسف مفيش كلام بينا.

 

تسأل بأسى:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!