نوفيلا أقدار شيدت بالماضي
الكاتبة زينب سعيد القاضي
٭٭٭٭٭
في إحدى الكافيهات الشعبية كان يجلس الرجال بها، أغلق الهاتف ونظر إلى البقية وتبسم بظفر وقال:
-ماتت هي واللي كان في بطنها.
تسأل رجل آخر بفضول:
-طيب وحسان مات؟
أجابه بحقد دفين:
-لسه بس هيموت بيخلص.
أومأ الرجل بتفهم وتسأل:
-طيب هنعمل إيه الوقتِ؟
أجاب ببرود:
-هناخدها ندفنها أهي برضه بنتنا، أما ولدها هنسلمه لأهله ويبقى كده أخدنا بتارنا منهم واحدة بواحدة والبادي أظلم حرقة قلبهم على ولدهم زي ما حرقوا قلبي على ولدي يوم ما دهسه ابن عمه تحت عربيته.
تحدث إحدى الرجال بتوجس:
-يا عمدة ده كان قضاء وقدر، وهما قدموا الدية وإنتَ رفضتها غير إن حسان مكنش له صالح ابن عمه اللي هرب هو اللي تارك عنده.
رد ببرود:
-كنوز الدنيا كلها متساويش ضافر ولدي الله يرحمه، راح هو وأنا أخدت روح التلاتة قصاد روحه، راغب كان فاكر لما يهرب ابنه هو بنت عمي كده بيحميه بس مش أنا اللي أسيب تار ولدي بينا يا رچالة نروح نستلمها لأجل ما تدفن حدانا أما الولد الصغير هنبعته ليهم يدفن عندهم هما على ما أبوه يفرفر ويحصله.
٭٭٭٭٭
وصلت إلى شقتها بصعوبة شديدة بمساعدة عفاف، فتحت باب الشقة ودلفت إلى الداخل بتثاقل، وألقت بثقل بجسدها على أقرب مقعد، وتبعتها عفاف التي جلست جوارها ووضعت الصغير بأحضانها بحنان وقالت:
-حمد الله على السلامة يا حبيبتي.
ردت حنين بضعف:
-الله يسلمك يا رب.
تساءلت عفاف باهتمام:
-هو المطبخ منين يا حبيبتي أقوم أعملك أكل.
ردت حنين بضعف:
-لأ لأ كتر خيرك كفاية تعبتي نفسك وجيتي معايا لغاية هنا.
حركت رأسها نافية وقالت:
-لأ يا حبيبتي مفيش داعي كفاية تعبتي نفسك وجيتي معايا لغاية هنا.
رمقتها بعتاب وقالت:
-أه يعني كده بتطرديني بالذوق صح؟
حركت رأسها سريعًا بنفي، وقالت:
-لأ والله مش قصدي بس أنا تعبتك معايا كتر خيرك بجد إنت ومس سامية يعني جيتي معايا لغاية هنا بيتي وإنتِ ولا تعرفيني ولا أنا أعرفك هو لسه الدنيا بخير كده ؟!
تبسمت الأخرى بطيبة وقالت:
-الأرواح تتلاقى في ملكوت الله من القلب للقلب رسول يا حبيبتي، وإنتِ شكلك طيبة وبنت حلال عشان كده بعتني ليكي يا حبيبتي.
هتفت حنين ممتنة:
-تسلمي يا حبيبتي منحرمش منك.
تساءلت عفاف بفضول: