نوفيلا أقدار شيدت بالماضي
الكاتبة زينب سعيد القاضي
تهرب من النظر إلى والده ونظر إلى الجهة الأخرى وقال:
-إيه اللي حضرتك بتقوله ده بس يا حج بقى أنا هفكر أقتل بنت أخويا بردو دي بنتي بس حظها بقى كانت مع زوجها وحصل اللي حصل.
تهكم والده ساخرًا:
-ابنك كان شايفها مع زوجها يعني لو مش قاصد يقتل بنت عمه فعلاً كان وقف كل حاجة عشان بنت عمه.
هتف بدفاع:
-نصيبها كده وبعدين هي اللي اختارت تبقى مع زوجها وتخسر أهلها يبقى تشرب بقى .
رمقه والده شذرًا واستطرد بإيضاح:
-لأ تصدق غلطانة كان المفروض تسيب جوزها وأهله اللي صنوها كأنها بنت من بناتهم وترجع هنا تاني عشان تفضل في الذل ده طول عمرها صح؟ ده اللي إنت َ كنت عايزه؟ على العموم نصيب حفيدتي من الورث هيروح كله لله.
انتفض الآخر من مكانه بصدمة وتساءل بعدم استيعاب:
– نعم؟ انهي نصيب حفيدتك من الورث؟ وهيروح لمين إن شاء الله ؟ هروح لله إزاي يعني؟! إنتَ بتهزر أكيد استحالة تكون بتتكلم جد يا حج؟!
اقترب منه بخطوات متوترة، وعيناه متسعتان بعدم تصديق، بينما هو كان جالس بثبات، ملامحه جامدة كأنه اتخذ القرار منذ زمان.
قال بهدوء حاسم:
– زي ما سمعت. الورث ده خلاص مبقاش له لازمة طالما هي ماتت يبقى الصح كله لله على روحها، صدقة جارية على روحها وروح أبوها وأمها وابنها… يمكن تكون دي الطريقة الوحيدة اللي ترتاح بيها روحها، وأكون قدرت أخد حقها منكم رغم أن مش ده حقها بس.
رفع صوته بانفعال:
– إنتَ بتتكلم جد؟ دي فلوسي وتعبي سنين حضرتك عايز تضيعه على الأرض؟! لأ طبعًا على جثتي إن حصل.
نظرت له بنظرة حزينة لكنها قاطعة وقالت:
– تعب السنين اللي بتتكلم عنه جنابك ده فلوسي وحقك كنت بتاخده أول بأول، لكن الغلبانة دي من يوم ما جت على الدنيا وحقها مهدور، وفي الآخر ماتت على إيدك إنتَ وابنك ومن يوم ما هي ماتت ما بقاش في غير وجع وحزن لقلبي، والوجع ده خلاص لازم يتحول لرحمة لازم أريحها في قبرها قبل ما ربنا يسترد أمانته.
طالع والده بحدة وصاح بانفعال:
-مش هيحصل يا أبوي مش هيحصل على جثتي إن حصل.
أنهى كلماته وغادر سريعًا المكان، بينما والده يتابعه بنظرات متحسرة على قلب أعماه المال….
٭٭٭٭٭
في شقة حنين، كانت تقف في الشرفة وهي تحمل الرضيع بين يديها تداعبه تارة وتقبله تارة أخرى وهي تدندن إليه، ما أن أنهت كلمات الأغنية حتى ضمته بحنان وقبلت جبهته وهي تحدثه بحنان: