رواية أقدار شيدت بالماضي

بقلم الكاتبة زينب سعيد القاضي

الفصل الثالث

 

 

بعد أن اطمئنت عليها هي والطفل وغادروا أمانين بسلام، أخرجت هاتفها من جيبها والورقة المطوية، وقامت بطلب الرقم بيد مرتعشة وانتظرت حتى سماع الرد:

-ألو أيوه يا أستاذ أنا سامية الممرضة.

 

رد الآخر:

-إيه الأخبار؟

 

ردت بصوت مرتعش:

-الحالة توفيت والطفل اتولد عايش وبعدين مات.

 

الرجل:

-وزوجها؟!

 

أجابت بهدوء:

-الحالة حرجة.

 

الرجل:

-تمام إحنا جايين ناخدها هي والواد ندفنهم.

 

سامية بصدمة:

-إزاي؟ لأ طبعًا مينفعش لازم الأهل اللي يستلموهم.

 

رد الرجل بغلظة:

-المرحومة تبقى بت عمي.

 

سامية بصدمة:

-بنت عمك؟!

 

رد بنفاذ صبر:

-أيوه عندك مانع ولا إيه؟!

 

ردت بلهفة:

-ها لأ لأ طيب زوجها هيفضل لوحده؟

 

أجابها ببرودٍ:

-أهله يجوا يشيلوا شيلتهم هما بالسلامة.

 

أغلق الهاتف في وجهها وسط صدمتها:

-لأ حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم بقى في أهل يعملوا في بنتهم كده؟! هو الدم بقى مياه يا ناس؟! الحمد لله أن ربنا ألهمني أنقذ الولد الغلبان ده حسبي الله ونعم الوكيل فيكم، وربنا يقوم أبوك بالسلامة يا ابني عشانك.

٭٭٭٭٭

في إحدى الكافيهات الشعبية كان يجلس الرجال بها، أغلق الهاتف ونظر إلى البقية وتبسم بظفر وقال:

-ماتت هي واللي كان في بطنها.

 

تسأل رجل آخر بفضول:

-طيب وحسان مات؟

 

أجابه بحقد دفين:

-لسه بس هيموت بيخلص.

 

أومأ الرجل بتفهم وتسأل:

-طيب هنعمل إيه الوقتِ؟

 

أجاب ببرود:

-هناخدها ندفنها أهي برضه بنتنا، أما ولدها هنسلمه لأهله ويبقى كده أخدنا بتارنا منهم واحدة بواحدة والبادي أظلم حرقة قلبهم على ولدهم زي ما حرقوا قلبي على ولدي يوم ما دهسه ابن عمه تحت عربيته.

 

تحدث إحدى الرجال بتوجس:

-يا عمدة ده كان قضاء وقدر، وهما قدموا الدية وإنتَ رفضتها غير إن حسان مكنش له صالح ابن عمه اللي هرب هو اللي تارك عنده.

 

رد ببرود:

-كنوز الدنيا كلها متساويش ضافر ولدي الله يرحمه، راح هو وأنا أخدت روح التلاتة قصاد روحه، راغب كان فاكر لما يهرب ابنه هو بنت عمي كده بيحميه بس مش أنا اللي أسيب تار ولدي بينا يا رچالة نروح نستلمها لأجل ما تدفن حدانا أما الولد الصغير هنبعته ليهم يدفن عندهم هما على ما أبوه يفرفر ويحصله.

٭٭٭٭٭

وصلت إلى شقتها بصعوبة شديدة بمساعدة عفاف، فتحت باب الشقة ودلفت إلى الداخل بتثاقل، وألقت بثقل بجسدها على أقرب مقعد، وتبعتها عفاف التي جلست جوارها ووضعت الصغير بأحضانها بحنان وقالت:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!