نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
يُتبع..…
الخاتمة
خرج مصطفى من المستشفى أخيرًا، والهواء النقي يملأ رئتيه بعد أسابيع طويلة من الغيبوبة والعلاج، ومعه والدته كريمة، شقيقته حنان، وصديقه سليم، الذي ظل إلى جانبه طيلة الفترة الماضية، كانت الشمس تسطع في الصباح الباكر، والنسيم البارد يلامس وجوههم، وكأن الطبيعة كلها تحتفل بعودته للحياة.
ركب الجميع السيارة، وبدأوا طريقهم إلى الفيلا الخاصة بهم، حيث الانتعاش والهدوء في انتظار مصطفى ، بعيدًا عن ضوضاء المدينة وأحداثها المؤلمة، جلس مصطفى في المقعد الخلفي، يطل من النافذة وهو يشعر بالامتنان والراحة لأول مرة منذ فترة طويلة، بينما كانت والدته تمسك بيده برفق، كأنها تحاول أن تنقل له شعور الطمأنينة الذي يملأ قلبها بعد صدمته الطويلة.
أما سليم، فجلس في المقعد الأمامي بجانب السائق، يراقب الطريق بتركيز، لكنه كان يتفقد مصطفى من حين لآخر، مطمئنًا على صحته، وقلقه لا يفارق وجهه أبدًا.
منىكانت تجلس بجواره، تحاول مزامنة حديثها مع ابتسامة دافئة:
-الحمد لله إنك رجعت بيتك يا حبيبي .
ابتسم مصطفى بصعوبة، صوته ضعيف لكنه صادق:
-الله يسلم يا حبيبتي أنا ممتن ليكم كلكم بجد.
عاتبته والدته وقالت:
-إحنا معملناش حاجة يا حبيبي المهم إنك قومت بالسلامة ورجعت بيتك من تاني.
بعد مرور ساعة، توقفت السيارة أمام البوابة الكبيرة، وتبادل الجميع نظرات مليئة بالراحة والتوقعات الجديدة، فتحوا الأبواب ووقفوا للحظة، متأملين في المكان الذي سيكون ملاذ مصطفى الجديد، ملاذه من كل ما عانى منه سابقًا.
دخلوا الفيلا، وشعر مصطفى بالدفء يملأ المكان، الأثاث مرتب بعناية، والألوان الهادئة تملأ الغرفة بالراحة، وكأن كل شيء معد لاستقباله بعد رحلته الطويلة بين الألم والمرض.
جلست والدته على الأريكة بجانبه، تلمس يده برفق وتهمس بصوت مليء بالحب والراحة:
-أهلاً بيك في بيتك يا حبيبي الوقتي تقدر ترتاح فعلًا.
ابتسم مصطفى ، وأغمض عينيه للحظة، مستشعرًا الراحة لأول مرة منذ فترة طويلة، كانت لحظة دخوله الفيلا لحظة تحريره من كل الذكريات المؤلمة، بداية حياة جديدة حيث يمكنه أن يتنفس بحرية، بعيدًا عن كل ما عاناه الفترة الماضية، ومع شعور بالحب والاهتمام الذي أحاط به من كل من حوله.