نوفيلا أنين لا يرى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

تنفست كريمة الصعداء، لكنها لم تستطع كتم دموعها، ومنىأمسكت بيد والدتها، وكأنها تبحث عن دعم إضافي.

 

أخذ الطبيب خطوة إلى الجانب الآخر من السرير، وفحص تنفسه مرة أخرى، ثم نظر إليهم:

-اللي حصل له كان خطير جدًا لكن الحمد لله إن قلبه بدأ يستجيب، وإنه فتح عينيه. ده مؤشر جيد، بس لازم نصبر ونراقبه لحد ما يستعيد وعيه بشكل كامل.

 

اقترب قليلًا، ومد يده لتثبيت وسادة صغيرة خلف رأس مصطفى ، بعناية فائقة:

-المهم الوقتي إنه يرتاح وما يتحركش كتير أي حركة قوية ممكن تأثر على الجرح أو على تعافيه.

 

جلست كريمة على طرف السرير، وضعت يدها على يده مرة أخرى، وابتسمت رغم الدموع:

-يا رب رجعه لينا رجعهولنا زي زمان.

 

ابتسم الطبيب لها بحزم:

-إن شاء الله، لكن محتاجين صبر كل لحظة متابعة مهمة الوقتي.

 

شعرت كريمة ومنىبوجود بصيص أمل حقيقي، لأول مرة منذ شهر كامل، وأن الحاضر أصبح أكثر إشراقًا، رغم كل ما مروا به من خوف وقلق.

 

يُتبع…..

 

                        الفصل السادس 

 

في كافتيريا المستشفى، جلس سليم ومنىعلى طاولة صغيرة قرب النافذة، حيث كان الضوء الخافت يدخل من زجاجها المائل، مضيئًا نصف وجهيهما فقط، تاركًا النصف الآخر في ظل خفيف.

 

منىكانت ممسكة بكوب الشاي بيدين مرتعشتين، وأحيانًا ترفع نظرها نحو سليم لتستمد منه الهدوء الذي لم تستطع أن تجده في نفسها منذ أيام صوت الناس من حولهما كان باهتًا، مجرد همسات بعيدة، وكأن الكافتيريا كلها اختفت أمام ثقل ما يشعران به.

 

سألها سليم بصوت منخفض، حذر:

-إنتِ بخير الوقتي؟

 

هزت رأسها ببطء، وعيناها تنظران إلى الكوب:

-الحمد لله.

 

تنهد سليم، وأخذ رشفة من قهوته، صوته هادئ لكنه مشحون بالقلق:

-عارف إن كل اللي حصل كان صعب ومش سهل على أي حد بس إنتِ قوية، وهنحاول نعدي اليوم ده مع بعض.

 

ابتلعت منىريقها، وأغمضت عينيها للحظة قبل أن تقول بهدوء:

-الحمد لله إنه فاق أنا كنت قلقانة عليه أوي.

 

رمقه سليم بنظرة مطمئنة، وأمسك يدها برفق:

-عارفة أنا فاهم وده طبيعي كل اللي حصل كان خارج إرادتنا المهم الوقتي إننا جنب بعض، ونركز على مصطفى  ونخلي بالنا منه.

 

ابتسمت ابتسامة ضعيفة، دموعها تلمع على أطراف عينيها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!