نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
❤️❤️❤️
دخل عم منىالشقة بخطوات سريعة، وجهه متجهم وملامحه مشحونة بالغضب، ليجد زوجته تنتحب كالعادة، دموعها تنساب بلا توقف نظر إليها بعيون مليئة بالغضب وقال بحدة:
-اندبي يا أختي اندبي في مصيبة!
ارتجفت الزوجة، وارتفع صوتها بين الدهشة والخوف:
-مصيبة إيه تاني؟!
جلس عم منىعلى المقعد بتنهيدة ثقيلة، رأسه يميل قليلًا إلى الأسفل، ثم رفع عينيه لتقابل عينيها:
-الراجل فاق يعني كده ابنك هيروح في داهية خلاص.
صرخت الزوجة، يديها ترتجفان وهي تضرب على صدرها بصدمة:
-يا نهار أسود يعني ابني خلاص ضاع؟!
وقف عم منىلحظة، يحاول أن يسيطر على غضبه، ثم نطق بصوت منخفض لكنه مليء بالتهديد:
-أخرسي يا ولية خليني أفكر بدل ما أقطع خبرك إنتِ كمان.
جلست الزوجة على الطرف الآخر من الغرفة، دموعها ما زالت تتساقط، وعينيها تتجهان نحو الأرض، غير قادرة على الكلام، بينما زوجها يتنهد وينظر إليها بعينين تعبر عن القلق والغضب في آن واحد.
أضاف بعد لحظة صمت:
-لازم نتحرك الوقتي أي تأخير ممكن يدمر كل حاجة ابننا محتاجنا نوقف جنبه، قبل ما كل الأمور تخرج عن السيطرة.
ارتجفت الزوجة مرة أخرى، لكنها بدأت تستوعب جدية الموقف، مدركة أن الوقت لم يعد يسمح بالخوف وحده، وأن اتخاذ خطوات سريعة سيكون حاسمًا لحماية ابنها من أي مخاطر مقبلة.
رفع عم منىرأسه، وعيناه تلمعان بالعزم رغم الغضب والقلق الذي يعتصر قلبه، وقف ببطء، مشيرًا لزوجته أن تنهض معه، صوته صار أكثر صرامة:
-قومي يا أختي لازم نتحرك ونروح ليه.
همت الزوجة بالمشي خلفه، والدموع على وجنتيها لم تتوقف تمامًا، لكنها شعرت بالقوة بسبب عزمه وحماسته، وكأن وجوده معها الآن يمنحها أملًا ولو بسيطًا وسط كل الفوضى التي اجتاحت حياتهم.
خرجوا من الشقة بسرعة، كل خطوة يشعرون فيها بالقلق والرهبة، لكن أيضًا بإصرارهم على الوصول في الوقت المناسب، لوقف أي سوء محتمل، وحماية ابنهم من مصير قد يكون كارثيًا لو تأخروا.
الشارع أمامهم كان هادئًا نسبيًا في هذا الصباح، لكن كل صوت، كل حركة، كانت تزيد من توترهم، كأن المدينة كلها تشاركهم الشعور بالخطر الذي يطاردهم ومع كل خطوة، كانوا يدركون أن كل ثانية الآن مهمة.
❤️❤️❤️
في مبنى النيابة، جلس وكيل النيابة في مكتبه، يراجع بعض الأوراق، ثم أشار لمساعده بإحضار ليلى إلى الغرفة، دخلت وهي متوترة، عيناها متسعتان والقلق يعتصر قلبها.