نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
❤️❤️❤️
في الخارج، جلست منىعلى المقعد الصغير في ردهة المستشفى، عينها متعبة لكنها مليئة بالمنىوالارتياح.
أمسكت بيد والدتها، وابتسمت لها رغم التعب والقلق الذي كان يعتصر قلبها طوال الأيام الماضية.
نظرت إليها بمنىشديد، وصوتها هادئ لكنه مفعم بالدفء والطمأنينة:
-روحي ارتاحي بقى يا ماما مصطفى بقى كويس كله هيتظبط خلاص.
تمسكت والدتها بيدها، وعيناها تلمعان بالدموع، لكنها شعرت بشيء من الهدوء لأول مرة منذ أسابيع، همست كريمة بصوت مرتعش، يمزج بين الفرح والامتنان:
-الحمد لله إنه رجعه لينا بالسلامة ربنا يبارك ليا فيكم يارب العالمين.
احتضنت منىبقوة، وكأنها تريد أن تثبت لنفسها أن هذا الأمان مؤقت لكنه حقيقي، وأن مصطفى أصبح في طريق التعافي بعد كل معاناة الغيبوبة الطويلة والألم الذي اجتاح حياتهم.
جلسوا صامتين لثوانٍ، يلتقطون أنفاسهم، بينما صوت المستشفى من حولهم أصبح مجرد خلفية بعيدة، ولم يعد قلقهم أكبر من شعورهم بالفرح والأمل الذي بدأ يتسلل إلى قلوبهم.
❤️❤️❤️
بعد مرور يومين تحسنت حالة مصطفى نوعًا ما فحضر وكيل النيابة كي يقوم بأخذ أقواله، أستعلم أولاً من الطبيب عن حالته، وبعدها دلف إلى غرفة الرعاية المركزة بخطوات ثابتة، وجهه جاد وعيناه تراقبان كل شيء حول سرير مصطفى بعد أن تأكد من استقرار حالته الصحية، جلس على الكرسي المقابل له، دفتره وقلمه في يده، مستعدًا لبدء التحقيق.
نظره استقر على مصطفى ، صوته هادئ لكنه حازم:
-حمد الله على السلامة يا أستاذ مصطفى أنا هنا عشان أسمع منك كل اللي حصل محتاجين نعرف مين اللي عملك كده، وكل تفصيلة ممكن تساعدنا.
مصطفى رفع رأسه بصعوبة، عينيه ما زالتا ضعيفتين من الغيبوبة الطويلة، لكنه ركز على وكيل النيابة قبل أن يجيب بصوت خافت:
-أنا فاكر كل حاجة كان في شاب حاول يعتدي على بنت وأنا انقذتها وهو ضربني بالسكينة ده إللي أنا فاكره.
هز وكيل النيابة رأسه بحذر، يسجّل كل كلمة:
-تمام ومين اللي حاول ينقذك؟
تنفس مصطفى ببطء، يحاول ترتيب أفكاره:
-البنت اللي كانت مع الشاب.
ابتسم وكيل النيابة بهدوء، وأومأ:
-تمام كلامك واضح إحنا فاهمين الوقتي إن البنت ما لهاش ذنب كل اللي حصل كان من الشاب اللي اعتدى عليك.