نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
❤️❤️❤️
مرت عدة أيام ببطء مؤلم، وكأن كل ساعة فيها تمددت بلا نهاية كانت ليلى لا تزال في الحبس، جدران الزنزانة الباردة تضيق عليها أكثر مع مرور الوقت، وصوت خطوات الحراس على الأرضية يتردد في ذهنها كساعة تعد لحظات الحرمان.
جلست على الحصيرة الصلبة، رأسها بين يديها، ودموعها تتساقط بلا توقف، كل يوم يمضي، يترك في قلبها شعورًا أكبر بالعزلة والضياع، وكأن العالم كله نسي وجودها، لم يكن هناك أحد يشاركها هذا الألم إلا الأفكار التي تتصارع في عقلها، تتهم نفسها أحيانًا، وتشعر أحيانًا أخرى بأنها ضحية لا حول لها ولا قوة.
وفي المستشفى كان مصطفى لا يزال في الغيبوبة، جسده مستلقٍ على سرير الرعاية المركزة، محاطًا بالأجهزة والأكسجين، قلبه ينبض بصعوبة بين الحياة والموت، أجهزة المراقبة تنبض بإيقاع متقطع، كل صفير أو توقف يزرع الرعب في نفوس من حوله.
كانت والدة مصطفى تجلس بجواره لساعات طويلة، ممسكة بيده برفق، تهمس له بكلمات الدعاء والرجاء، تتوسل إلى الله أن يفيق ابنها، عيناها حمراوان من البكاء، تنظر إليه بصمت، وكأن كل نظرة تحمل دعاءً صامتًا، وتطلب من قلبه أن يستجيب.
وفي هذه الأيام، كان الزمن يبدو متوقفًا كل صباح كان يبدأ بنفس القلق، وكل مساء ينتهي بنفس الخوف، أخبار الحادثة تدور في عقول الجميع، وكل لحظة تمضي تحمل معها سؤالًا جديدًا هل سيستيقظ؟ وهل ستنقشع الغيوم من حياة ليلى؟
ليلى في زنزانتها كانت تسمع الأخبار أحيانًا عبر زوار أو محاميها، لكن هذا لم يخفف من شعورها بالعجز كل مرة تفكر فيها بمصطفى ، قلبها يتقطع، كانت تعرف أن ما حدث لم يكن خطأها، لكنها كانت محاصرة بمحيط يعتقد أن لها علاقة بما حدث.
وفي كل ليلة، قبل أن تغمض عينيها، كانت تتخيل مصطفى مستيقظًا، ينظر إليها بعينين ممتلئتين بالسلام، وأن كل شيء سيعود إلى نصابه، لكنها سرعان ما تستيقظ لتجد نفسها مرة أخرى بين جدران الزنزانة الباردة، ويدها تلامس الحديد البارد، وقلقها يزداد.
❤️❤️❤️
بعد مرور شهر كامل في غرفة الرعاية المركزة، جلست كريمة، والدة مصطفى ، على مقعدٍ صغير بجواره، يديها تمسكان بيديه بحنان، ودموعها تتساقط بلا توقف كانت تتحدث إليه بصوتٍ خافت، كلماتها مختلطة بالنداء والدعاء: