نوفيلا أنين لا يرى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تحاول أن تقنع نفسها أن الأمر عادي، ربما انشغل، ربما نفدت بطارية هاتفه لكنها لم تستطع إقناع قلبها.

 

في تلك اللحظة، اقتربت منها ابنتها الصغرى، حنان، بخطواتٍ هادئة  كانت في بداية عقدها الثاني، ملامحها تحمل براءةً ممزوجة بقلقٍ واضح، وكأنها تشعر بما يدور داخل والدتها.

 

جلست بجانبها، ونظرت إليها باهتمام: 

-مش بيرد عليكي بردوا؟

 

هزت الأم رأسها ببطء، وعيناها لا تزالان معلقتين بالهاتف: -للأسف لا يا بنتي.

 

ساد صمت قصير، لكنه كان ثقيلًا وضعت منىيدها فوق يد والدتها، محاولةً أن تبث فيها بعض الطمأنينة: 

-ممكن يكون سايق أو الموبايل صامت متقلقيش كده.

 

نظرت إليها الأم، وابتسمت ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيها: 

-يا رب يكون كده.

 

لكنها لم تكن مقتنعة نهضت من مكانها فجأة، وبدأت تتحرك في الغرفة ذهابًا وإيابًا، وكأن الجلوس أصبح عبئًا عليها. 

 

كانت خطواتها سريعة، متوترة، تعكس اضطرابها الداخلي.

 

-مصطفى  عمره ما يتأخر كده من غير ما يطمني.

 قالتها بصوتٍ منخفض، وكأنها تحدث نفسها أكثر مما تخاطب ابنتها.

 

تابعتها منىبعينيها، ثم نهضت هي الأخرى: 

-طيب كلمي حد من أصحابه؟ يمكن يكون معاهم.

 

شعرت منىبانقباضٍ في قلبها، لكنها حاولت أن تبقى متماسكة: 

-طيب ممكن يكون رايح مشوار.

 

لكن كلماتها لم تكن مقنعة حتى لها فجأة رن الهاتف.

 

انتفضت الأم، وكأن التيار مر في جسدها. نظرت إلى الشاشة بسرعة، وقلبها يخفق بعنف لكن لم يكن مصطفى  رقمٌ غريب ترددت لثانية ثم أجابت بسرعة: 

-ألو؟

 

جاءها صوت رسمي، هادئ: 

-مساء الخير حضرتك والدة الأستاذ مصطفى ؟

 

تجمدت مكانها ورددت:

-أيوه في إيه؟

 

نظرت إليها منىبقلق، تراقب تغير ملامحها.

 

الصوت أكمل: 

-أنا من المستشفى الهلال التخصصي.

 

لم تسمع ما تبقى من الجملة لأن كلمة واحدة فقط كانت كافية لتجعل قلبها يسقط.

 

-مستشفى؟!

ارتجف صوتها وتسألت بلهفة: 

-مصطفى  فين؟! حصله إيه؟!

 

تغير لون وجهها، واهتز الهاتف في يدها.

 

منىاقتربت منها بسرعة: 

-ماما في إيه؟!

 

لكن الأم لم تستطع الرد فورًا كانت تستمع، وعيناها تتسعان تدريجيًا، كأنها تحاول استيعاب ما يُقال ثم همست، بصوتٍ بالكاد يُسمع: 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!