نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
❤️❤️❤️
في المستشفى اندفعت أبواب قسم الطوارئ بعنفٍ خفيف، مع دخول النقالة التي يحمل عليها جسد الشاب، يحيط بها المسعفون بخطواتٍ سريعة مدروسة أضواء المستشفى البيضاء الساطعة بددت ظلام الليل، لكنها لم تبدد التوتر الذي ملأ المكان.
قال أحد المسعفين بسرعة، وهو يدفع النقالة نحو الداخل:
-جرح نافذ في الصدر! وضغطه بينزل!
تحرك الأطباء والممرضون فورًا، كأن كل واحدٍ منهم يعرف دوره دون أن يُقال. التفوا حوله، أيديهم تعمل بسرعة، أصوات الأجهزة بدأت تصدر نغماتها الحادة المنتظمة.
صرخ بهم أحد الأطباء:
-حضروا العمليات! وهاتوا أكسجين! النبض بس ضعيف!
كل شيء كان يحدث بسرعةٍ تفوق قدرتها على الاستيعاب قفت هي عند باب الطوارئ، جسدها لا يزال يرتجف، وملابسها ملطخة بدمائه عيناها معلقتان به، وكأنها تخشى أن تختفي ملامحه إن رمشت.
قالت لها إحدى الممرضات وهي تحاول إبعادها بلطف:
-لو سمحتِ استني هنا.
تحركت ببطءٍ إلى الخلف، حتى التصق ظهرها بالجدار البارد شعرت وكأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها، فانزلقت لتجلس على المقعد القريب، دون أن ترفع عينيها عن الباب الذي اختفى خلفه ثوانٍ أم دقائق لم تعد تعرف الزمن في تلك اللحظة فقد معناه كل ما كانت تسمعه هو صوت قلبها، يدق بعنفٍ داخل صدرها، وصدى كلماته يتردد في رأسها:
-إنتِ كويسة؟
شهقت فجأة، ووضعت يدها على فمها، محاولةً كتم بكائها، لكنه انفلت رغمًا عنها. انحنت للأمام، وكتفاها يهتزان، والدموع تنهمر بلا توقف:
-يارب يعيش.
نظرت إلى الدماء التي لا تزال على أصابعها، تحت أظافرها، على معصمها ارتجفت، وكأنها تراه لأول مرة تذكرت كل شيء دفعةً واحدة الصراخ الاشتباك السكين وسقوطه أمامها.
أغمضت عينيها بقوة، وكأنها تحاول أن تمنع الصور من العودة، لكنها كانت حاضرة، واضحة، مؤلمة.
-آنسة؟
رفعت رأسها بسرعة.
وقف أمامها طبيب، ملامحه هادئة لكن جادة:
-إنتِ اللي كنتِ معاه؟
هزت رأسها بسرعة:
-أيوه أيوه أنا هو عامل إيه؟
نظر إليها لثوانٍ، وكأنه يختار كلماته بعناية:
-حالته حرجة النزيف كان شديد، وإحنا دخلناه العمليات فورًا.
تجمدت مكانها ورددت حديثه:
-حرجة؟!
أكمل الطبيب:
-السكين كانت قريبة جدًا من القلب إحنا بنعمل اللي علينا.