نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
خرجت صرخة مكتومة من قلب محمود، عينه تتسع بالذهول والرعب، بينما كانت والدته تبكي بصمت، ووالده ينهار على مقعده، عاجزًا عن مواجهة الحقيقة.
جلس الجميع في القاعة صامتين، يراقبون تنفيذ العدالة، والدموع في عيون البعض، والشعور بالارتياح للآخرين الذين شعروا بأن العدالة قد تحققت أخيرًا.
❤️❤️❤️
ركب مصطفى وليلى السيارة بعد انتهاء المحاكمة، والجو في الداخل هادئ، صمت ممتد بينهما مليء بالارتياح والطمأنينة.
كانت ليلى تتأمل الطريق من النافذة، تفكر في كل ما حدث، وفي المشاعر التي بدأت تنمو بينهما منذ الأيام الأولى للعمل المشترك، بينما كان مصطفى يراقبها بخفة، قلبه مليء بمشاعر لم يعد يحتمل كتمانها.
وقف عند إشارة ضوئية، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يكسر الصمت قائلاً بصوت منخفض لكنه صادق:
-ليلى أنا عارف إن الفترة اللي فاتت كانت صعبة علينا كلنا لكن في حاجة لازم أقولها لك حاجة من قلبي.
التفتت إليه بدهشة، وعينها تلمع ببعض القلق والفضول:
-إيه يا فندم؟
ابتسم مصطفى بابتسامة دافئة، صوته يرتجف قليلاً:
-أنا أنا حبيتِك من يوم ما اشتغلتي معايا ومن يومها كل حاجة حواليكي خلت قلبي يرتاح.
تأثرت ليلى بشدة، عيناها تلمعان، قلبها ينبض أسرع من المعتاد، لكنها حاولت أن تبتسم:
-وأنا كمان.
نظر إليها بجدية، ونطق بالكلمات التي كانت تنتظرها، صوته واثق ومليء بالحب:
-أنا عايز أتجوزك عايز أعيش حياتي كلها معاك عايز نتجوز ونبدأ حياة جديدة مع بعض تقبلي تكوني مراتي؟
ابتسمت ليلى بدموع فرح، ولم تستطع مقاومة شعور الفرح الذي اجتاح قلبها:
-موافقة…
مد مصطفى يده، وأمسك يدها برفق، شعور كل منهما بالأمان والطمأنينة يملأ السيارة، الطريق أمامهما كان مفتوحًا، والمستقبل يبدو مشرقًا، مليئًا بالحب والأمل بعد كل ما مروا به من صعوبات ومحن.
ابتسم مصطفى وقال بخفة:
-تمام يبقى ده بداية جديدة في حياتنا هتكون مليانة سعادة، احترام، وحب وده اللي كنا بنستناه من زمان.
ضحكت ليلى برقة، وقالت وهي تضغط على يده:
-وأنا متأكدة إننا هنتخطى أي حاجة مع بعض وهنبني حياتنا زي ما احنا عايزينها.
وكانت تلك اللحظة بداية رحلة جديدة، بداية حياة مشتركة مليئة بالحب، الأمان، والدعم المتبادل، حيث كل يوم سيقتربان فيه أكثر، وكل لحظة ستجمع بينهما كانت وعدًا بمستقبل سعيد، بعيدًا عن كل الألم والماضي المؤلم.