نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
-لا طبعًا أنا مكنتش بحبه من الأساس.
جلس مصطفى للحظة، يراقبها بعناية، يحاول أن يقرأ ما وراء كلماتها، لكنه قرر ألا يضغط، وألا يترك مجالًا للشكوك، فقط اكتفى بالنظر إليها برفق:
-تمام كده ريحتي قلبي.
أومأت ليلى برأسها، شعور بالارتياح يملأ قلبها لأنها لم تضطر للكذب، ومع ذلك كانت تعرف أن هذه اللحظات صعبة، وأن مواجهة محمود في المحكمة ستكون تجربة مؤلمة لكنها ضرورية، للحفاظ على العدالة وعلى نفسها.
جلس مصطفى لحظة، مستجمعًا تركيزه، ثم قال بهدوء:
-أهم تبقي قوية اطمني أنا معاكي وجنبك.
ابتسمت ليلى ابتسامة ضعيفة، لكنها كانت صادقة، وبدأت تشعر بشعور من الدعم والطمأنينة من وجود مصطفى إلى جانبها، شعور بأن ليس عليها أن تواجه كل شيء وحدها، وأن هناك من يساندها في هذا الوقت الصعب.
❤️❤️❤️
في قاعة المحكمة، كان الصمت يخيم على المكان، والضوء البارد ينساب من النوافذ الكبيرة، بينما يجلس الجميع منتظرين بدء الجلسة، المقاعد الخلفية كانت مليئة بأقارب الضحايا
والمواطنين الذين حضروا لمتابعة القضية، بينما يقف محمود في القفص المعد للمتهمين، وجهه شاحب وعيناه مليئتان بالخوف والارتباك.
دخل القاضي إلى القاعة، صوته العميق يملأ المكان فور جلوسه على المنصة:
-فتحت الجلسة للنظر في قضية محمود المتهم بالاعتداء والشروع في قتل مصطفى مصطفى السويفي.
استمع الجميع بترقب شديد، بينما وكلاء النيابة يعرضون الأدلة والشهادات، وكل لحظة تمر تزيد من حدة التوتر في القاعة، ليلى ومصطفى يجلسان في الصف الأمامي، وقلوبهن تخفق بشدة، تحاولان استيعاب كل ما يقال، وكل كلمة تحمل ثقل الحقيقة.
تقدم وكيل النيابة، وأشار إلى محمود، صوته صارم:
-لقد ثبت بالدليل القاطع أن المتهم قد ارتكب الجريمة واعترف بكل فعل ارتكبه تحت ضغط الأدلة.
ارتجف محمود في مكانه، يحاول أن يتنفس بعمق، لكن القاعة كانت صامتة، صمت ثقيل يثقل الجو، والكل يراقبه وهو يواجه الحقيقة دون أي وسيلة للهرب.
ثم رفع القاضي نظره إلى محمود، صوته صارم ومليء بالهيبة:
-وبناءً على كل ما تقدم من أدلة، والشهادات الموثقة، والاعترافات الواضحة من المتهم، وبعد مراجعة كل الوقائع والمواد القانونية، المحكمة تحكم على محمود بعقوبة الإعدام تنفيذًا للقانون ولتحقيق العدالة للضحايا.