نوفيلا أنين لا يرى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

سألت الأم إحدى الممرضات، بصوتٍ متعجل:

-فين الرعاية المركزة لو سمحت؟

 

أشارت لها: 

-آخر الممر، على اليمين.

 

لم تنتظر، بل اندفعت فورًا، ومنىخلفها، حتى وصلتا أخيرًا هناك بابٌ مغلق أعلاه ضوء أحمر مضاء.

 

توقفت الأم أمامه، كأن قدميها فقدتا القدرة على الحركة نظرت إلى الباب، ثم إلى الضوء، وكأنها تحاول أن تفهم ما يعنيه.

 

همست، وعيناها امتلأت بالدموع:

-جوا؟

 

جلست على المقعد القريب ببطء، كأن جسدها لم يعد يتحمل الوقوف، وضعت يدها على صدرها، تحاول أن تهدئ دقات قلبها التي كادت تخرج من مكانها.

 

 هتفت بضعف:

-يا رب.

 

جلست منىبجانبها، وأمسكت يدها بقوة، وكأنها تحاول أن تكون سندًا لها، رغم أن الخوف بداخلها لا يقل عنها مرت لحظات صامتة لكنها كانت أثقل من أي ضجيج ثم وقعت عينا الأم على فتاةٍ تجلس على الطرف الآخر من الممر ملابسها ملطخة بالدم وحجابها غير مهندم، وجهها شاحب، وعيناها حمراوان من البكاء.

 

نظرت إليها للحظات، وكأنها تحاول ربط شيءٍ ما ثم وقفت ببطء اقتربت منها خطوة ثم أخرى.

 

-إنتِ كنتِ معاه؟

قالتها بصوتٍ متردد، لكنه يحمل خوفًا حقيقيًا.

 

رفعت الفتاة رأسها ببطء نظرت إليها ثم هزت رأسها بالإيجاب.

 

في تلك اللحظة شعرت الأم أن قلبها سقط.

 

-ابني حصله إيه؟

 قالتها، وعيناها تلمعان بدموعٍ لم تعد تستطيع حبسها. 

 

ردت ليلى بتوتر:

-حضرتك والدته ؟!

 

أومأت بلهفة:

-أيوه أيوه طمنيني؟!

 

هتفت بتوتر:

-دخل في غيبوبة.

 

همست بضعف:

-غيبوبة؟

 

اختل توازنها، واهتز جسدها، وعيناها أُغلقتا فجأة، لتسقط دون مقاومة.

 

-مامااا!

 صرخت منىبأعلى صوتها، وهي تندفع لالتقاطها قبل أن ترتطم بالأرض.

 

أسندتها بصعوبة، واحتضنتها بين ذراعيها، وقلبها يخفق بعنف، والخوف يسيطر على كل ملامحها.

 

-حد يلحقنا! ماما!

صرخت مرةً أخرى، وصوتها ارتد في الممر، ممزقًا ذلك الصمت الثقيل.

 

في لحظات، هرع الممرضون نحوهم، تتحرك خطواتهم بسرعةٍ وخبرة.

 

قال أحدهم، وهو ينحني لفحص النبض:

-وسعوا لو سمحت!

 

سأل آخر:

-حصلها إيه؟

 

 ردت منىبصوتٍ مختنق، ودموعها تنهمر دون توقف:

-أغمي عليها فجأة!

 

ساعدوها في حمل والدتها، ووضعوها على نقالةٍ صغيرة، ثم بدأوا يتحركون بها سريعًا نحو إحدى الغرف القريبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!