نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
بدأت ليلى تشعر براحة بسيطة، وابتسمت بخجل:
-الحقيقة أنا مش عارفة أبدأ منين كل حاجة اتقلبت فجأة وكل الناس اللي كنت بحبهم خلاص مش موجودين.
مدت منىيدها، وضغطت على يد ليلى برفق:
-عارفة أن كل ده صعب بس مش لوحدك إحنا هنا عشان نساندك ونقف جنبك ونخليكي تحسي بالأمان.
أغمضت ليلى عينيها للحظة، ثم نظرت إليها مرة أخرى، وكأنها تحاول أن تثق بالكلمات التي تسمعها:
-أنا طول عمري وحيدة أول مرة أحس إن فيه حد جنبي.
ابتسمت منىابتسامة صادقة:
-اطمني أنا جنبك ومصطفى كمان ومفيش حاجة هتحصلك من غير ما نكون معاكي.
جلست الاثنتان صامتتين لحظة، كل واحدة تحاول استيعاب الواقع الجديد، شعور بالأمان يبدأ يتسلل إلى قلبيهما، وكأن بداية صداقة جديدة بدأت تتشكل بعد العاصفة الطويلة التي اجتاحت حياتهما.
❤️❤️❤️
وصلت والدة مصطفى المكان بخطوات مترددة، عينيها مليئتان بالقلق، لكنها سرعان ما شعرت بالدفء يملأ المكان حين رأت ليلى تجلس بهدوء بجانب منىابتسمت بحذر، ثم رفعت يدها تحية بسيطة:
-السلام عليكم أنا أم مصطفى .
ابتسمت ليلى ابتسامة خجولة، وأومأت برأسها:
-وعليكم السلام أنا ليلى.
جلست والدة مصطفى على الكرسي المقابل لهما، عينيها تتابع كل حركة لليلى بعناية، كأنها تحاول قراءة نواياها:
-سمعت من مصطفى عنك وبصراحة شايفة إنك شجاعة جدًا اللي حصللك مش سهل أبدًا.
احمر وجه ليلى قليلاً، وابتسمت بخجل:
-الحقيقة أنا كنت خايفة جدًا وكل حاجة كانت ضايعة بس بفضل ربنا وبفضل مساعدتكم أنا الوقتي هنا.
مدت والدة مصطفى يدها، لتضعها برفق على يد ليلى:
-المهم الوقتي إنك بخير ومفيش أي حاجة هتحصلك تاني.
جلست ليلى صامتة لحظة، تشعر بدفء غير معتاد، وكأن الكلمات البسيطة للمرأة أمامها بدأت تزيل جزءًا من الخوف الذي حملته طوال الأسابيع الماضية، همست بصوت مرتجف:
-شكراً أنا مش عارفة أقول إيه بجد كتر خيركم.
ابتسمت والدة مصطفى بحنان، ومالت برفق نحو ليلى:
-مش محتاجة تقولي حاجة إنتِ زي بنتي.
نظرت ليلى إلى منىالتي كانت تبتسم لها بهدوء، ثم عادت لتبتسم مرة أخرى، شعور بالطمأنينة بدأ يتسلل إلى قلبها.
جلسوا لحظة في صمت، كل واحدة تشعر بالارتياح الجديد الذي بدأ يتشكل، شعور بالطمأنينة بعد كل العاصفة، وكأن هذه المستشفى أصبحت ملاذًا صغيرًا للسلام، حيث يمكن للجميع أن يتنفس بحرية، بعيدًا عن الخوف والقلق الذي رافقهم طوال الفترة الماضية.