نوفيلا أنين لا يرى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

ساد صمت قصير من الطرف الآخر صمت صادم.

 

-إنتوا فين؟!

 قالها بسرعة بعدها.

 

-في في مستشفى.

ذكرت اسم المستشفى بصعوبة.

 

قال بحزم، دون تردد:

-خليكِ مكانك، أنا جاي حالًا.

 

همست برجاء:

-متتأخرش.

 

أغلق الخط فورًا بعد أنا قال:

-أنا في الطريق.

 

أنزلت منىالهاتف ببطء، وكأن آخر خيطٍ كانت تتشبث به قد ثبت أخيرًا.

 

نظرت إلى والدتها مرة أخرى، ومسحت دموعها بيدٍ مرتجفة، ثم جلست بجانبها، تمسك يدها بكلتا يديها.

 

 همست، وكأنها تطمئن نفسها قبل أي أحد:

-سليم جاي.

 

لكن قلبها لم يهدأ وعيناها تحركتا تلقائيًا نحو باب غرفة الرعاية المركزة، حيث يرقد شقيقها.

❤️❤️❤️

في بيتٍ قديم يملؤه التوتر، كانت والدة محمود تجلس في منتصف الصالة، تلطم على صدرها وتنتحب بحرقة، وكأن قلبها يُنتزع من بين ضلوعها مع كل شهقة.

 

صرخت بصوتٍ مبحوح، والدموع لا تتوقف عن الانهمار:

-يا ضنايا يا ابني إيه اللي وداك في المصيبة دي؟!

 

كانت تهتز في مكانها، وكأنها فقدت القدرة على السيطرة على نفسها، بينما يديها تضربان على فخذيها في عجزٍ وألم.

 

على الجانب الآخر، كان زوجها يجلس متجهمًا، ملامحه قاسية، وعيناه تشتعلان غضبًا أكثر من الحزن ظل يراقبها للحظات، ثم قال بنفاد صبر:

-ما تهمدي بقى يا ولية؟!

 

التفتت إليه بصدمة، وعيناها متورمتان من البكاء: 

-أهدي إزاي بس؟! ده ابني ابني يا راجل!

 

رد عليها بحدة: 

-ابنك اللي جاب لنفسه المصيبة بإيده! محدش قاله يعمل اللي عمله!

 

شهقت بقوة، وكأن كلماته كانت طعنة جديدة: 

-إنتَ قلبك حجر كده؟! مهما كان ده ابنك!

 

نهض من مكانه فجأة، وصوته ارتفع: 

-وأنا أعمل إيه يعني؟! ده قاتل يا ست!

 

وضعت يدها على فمها بصدمة: 

-لا! لا ابني ما يقتلش محمود عمره ما كان كده.

 

ضحك بسخرية مرة: 

-ما هو اللي زيك اللي دلعه، وسابه يعمل اللي على مزاجه لحد ما بقى فاكر نفسه فوق القانون!

 

هزت رأسها بعنف: 

-لا لا أكيد في حاجة غلط أكيد حد ورطه.

 

اقترب منها قليلًا، ونظر لها بحدة: 

-محدش بيورط حد كل واحد بيشيل شيلته.

 

جلست على الأرض فجأة، وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها، وبدأت تبكي بصوتٍ أعلى: 

-أنا عايزة ابني عايزة أشوفه.

 

زفر بضيق، وأدار وجهه بعيدًا عنها، لكنه لم يخفِ القلق الذي بدأ يتسلل إلى عينيه رغم قسوته الظاهرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!