نوفيلا أنين لا يرى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

-لو البوليس مسكه مش هتعرفي تعملي له حاجة.

 قالها بصوتٍ أخفض هذه المرة.

 

رفعت رأسها نحوه، والأمل يلمع وسط دموعها:

-يبقى نلاقيه قبلهم لازم نلاقيه.

 

نظر إليها للحظة، ثم أشاح بوجهه مرة أخرى، وكأن الفكرة نفسها ترعبه.

 

-ولو لقيته هتعملي إيه؟ هتخبيه؟!

قالها بتهكم.

 

صمتت لم تملك إجابة لكن قلبها كان يقول شيئًا واحدًا فقط:

-ابني لازم يرجعلي.

❤️❤️❤️

وصل سليم إلى المستشفى بخطواتٍ سريعة متلاحقة، أنفاسه متسارعة وعيناه تبحثان بقلقٍ واضح في كل اتجاه، كان قلبه يخفق بعنف، وكأن كل ما سمعه عبر الهاتف لم يكن كافيًا، وأن الحقيقة هنا أكثر قسوة مما يتخيل.

 

اقترب من مكتب الاستقبال بصوتٍ متوتر: 

-لو سمحتي فين قسم الطوارئ؟

 

أجابته الموظفة بسرعة، فأومأ شاكرًا وانطلق دون تردد، يصعد الدرج بدلًا من انتظار المصعد، وكأن كل ثانية تأخير قد تكلفه شيئًا لا يُعوّض.

 

وصل إلى الطابق المطلوب، وعيناه تتحركان بسرعة بين الوجوه حتى رأته.

 

كانت منىواقفة بجوار أحد المقاعد، ملامحها شاحبة، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء، وما إن وقعت عيناها عليه

حتى اندفعت نحوه بلا تفكير.

 

صاحت باسمه، وصوتها يحمل كل ما بداخلها من خوفٍ وانهيار:

-سلييييم!

 

ركضت تجاهه بلهفة، وكأنها وجدت أخيرًا ملجأها الوحيد، وما إن وصلت إليه حتى ارتمت بين ذراعيه، تتمسك به بقوة، وكأنها تخشى أن يختفي هو الآخر.

 

تفاجأ للحظة من حالتها، وعيناه تمتلئان بالقلق.

 

-اهدي اهدي يا منىأنا هنا.

قالها بصوتٍ منخفض، يحاول أن يمنحها بعض الطمأنينة.

 

لكنها لم تهدأ كانت تبكي بحرقة، شهقاتها متلاحقة، وكلماتها تخرج متقطعة: 

-مصطفى  يا سليم مصطفى .

 

تسأل بقلق:

-في إيه؟ حالته إيه؟!

 

رفعت وجهها نحوه بصعوبة، والدموع تغطي ملامحها: 

-في الرعاية مطعون وحالته خطيرة.

 

تغيرت ملامحه فورًا، وانقبض قلبه: 

-مين اللي عمل كده؟!

 

هزت رأسها بعجز: 

-مش عارفة.

 

صمت للحظة، يحاول استيعاب الأمر، ثم سأل بسرعة:

-ومامتك؟

 

نظرت خلفها، وأشارت بيدٍ مرتجفة:

-جوه أغمي عليها.

 

زفر ببطء، وكأن ثقلًا كبيرًا استقر على صدره، ثم عاد ينظر إليها: 

-طيب إنتِ كويسة؟

 

هزت رأسها بنفي دون تفكير: 

-مش كويسة مش كويسة خالص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!