نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
❤️❤️❤️
في ليلةٍ بدت وكأنها خرجت من صفحات الأساطير، تزينت السماء بنجومٍ لامعة كأنها تبارك هذا اللقاء، وارتدت الأرض حُلّةً من نور وزهور، كان المكان أشبه بقصرٍ حالمٍ عائم بين الواقع والخيال، حيث الأضواء الذهبية تتدلّى كالعناقيد، والورود البيضاء والحمراء تفترش الممرات، تفوح بعطرٍ يلامس الروح قبل الحواس.
وسط هذا المشهد الآسر، وقف مصطفى ، بثيابه الأنيقة وقلبه الذي يخفق بشدّة، كأنه يعزف لحنًا خاصًا لا يسمعه سواه عيناه تبحثان عنها بين الحضور، حتى لمحها أخيرًا. ليلى.
كانت تتقدم بخطواتٍ هادئة، كأن الزمن قد قرر أن يتباطأ احترامًا لهيبتها، فستانها الأبيض يتلألأ تحت الأضواء، كقطعةٍ من القمر سقطت لتسكن بين البشر، وعيناها تحملان مزيجًا من الفرح والخجل، ومن قصة حبٍ طويلة وصلت أخيرًا إلى ذروتها.
عندما التقت نظراتهما، اختفى كل شيء حولهما. لم يعد هناك ضجيج ولا حشود، فقط قلبان ينبضان بلغةٍ لا تُترجم، اقترب مصطفى منها، ومد يده برفق، وكأنه يخشى أن تكون حلمًا قد يتبخّر إن لمسها بقوة، ابتسمت ليلى، تلك الابتسامة التي كانت دائمًا ملجأه وموطنه، ووضعت يدها في يده، فشعر أن العالم بأسره قد استقر بين كفيه.
بدأت الموسيقى تعلو تدريجيًا، لحن رومانسي عميق يتسلل إلى القلوب، وكأن كل نغمةٍ تحكي فصلًا من قصتهما، تحركا معًا في تناغم عجيب، كأنهما تعلما الرقص قبل أن يتعلما الكلام، كان مصطفى يقودها بخفة، بينما تتبعه ليلى بثقة ونعومة، فتتمايل كغصنٍ في نسيم الربيع.
اقترب منها أكثر، حتى أصبح صوته همسًا لا يسمعه سواها، وقال:
-حاسس إني بحلم والله.
ضحكت ليلى بخجل وهي بتحط إيدها في إيده وقالت:
-وأنا كمان مش مصدقة.
بدأت الموسيقى تعلى، لحن هادي ورومانسي، وكأن كل نغمة فيه بتقول قصة من قصتهم. مسكها مصطفى وابتدوا يرقصوا سوا، خطوة ورا خطوة، كأنهم متعودين على بعض من سنين.
بص لها وهو بيقرب شوية وقال بصوت واطي:
-بصي بقى أنا مش عارف أقول إيه غير إني بحبك أوي بحبك بطريقة غريبة، يعني حتى وأنا زعلان منك ببقى بحبك برضه.
ابتسمت ليلى وهي بتبص له بعينيها اللامعين:
-وأنا كمان بحبك عشان دايمًا كنت جنبي في كل مرة كنت بضعف فيها، كنت بلاقيك حتى لما كنت بسكت، كنت فاهمني.