نوفيلا أنين لا يرى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

-أنا جاية حالًا.

 

أغلقت الهاتف ببطء، وكأن يدها لم تعد تطيعها نظرت إلى ابنتها وعيناها امتلأتا بالخوف:

-مصطفى  في المستشفى.

 

تجمدت منىمكانها:

-إيه؟!

 

لم تنتظر الأم، بل التقطت أغراضها بسرعة واتجهت إلى غرفتها ارتدت عباءة سوداء وحجاب بسرعة، وخطواتها أصبحت متعجلة، شبه راكضة نحو الباب:

-يلا معايا!

 

خرجتا من الفيلا، تاركتين خلفهما ذلك الهدوء المصطنع، لتدخلا في سباقٍ مع الزمن والخوف وفي داخل كلٍ منهما، كان دعاء واحد يتردد أن يكون ما سمعاه أقل مما يتخيلان.

 

 يتبع …..                  

 

                  الفصل الثالث 

 

اندفعت والدة مصطفى  إلى داخل المستشفى بخطواتٍ متسارعة، تكاد تكون ركضًا، بينما كانت منىتلهث خلفها، تحاول مجاراتها رغم اضطراب أنفاسها وتسارع دقات قلبها، لم تنتظرا كثيرًا، بل توجهتا مباشرةً إلى مكتب الاستقبال

 

-لو سمحت حسام مصطفى اللي جاي في حادثة موجود فين؟!

قالتها الأم بصوتٍ متقطع، بالكاد تسيطر عليه، وهي تحاول أن تنطق اسمه كاملًا.

 

نظرت إليها الموظفة بسرعة، ثم بدأت تبحث في الجهاز أمامها، بينما تمر الثواني كأنها دهور:

-أيوه لسه خارج من العمليات وفي الرعاية المركزة حاليًا.

 

كأن الكلمات سقطت على قلبها كصخرة.

 

-عمليات؟!

خرجت منها بصدمة، وارتجفت يدها التي تمسك بحقيبتها.

 

لم تنتظر مزيدًا من الشرح، بل التفتت فورًا نحو المصعد، ومنىخلفها، ووجوههما شاحبة، يكسوها خوفٌ لم يحاولا حتى إخفاءه.

 

ضغطت على زر المصعد بيدٍ مرتجفة، وكل ثانية انتظار كانت تزيد من توترها كانت تنظر إلى الأرقام التي لا تتحرك، وكأن الزمن توقف عن قصد.

 

تمتمت بحدة، وكأن المصعد سيسمعها:

-ليه واقف كده!؟

 

أمسكت منىبيدها: 

-ماما اهدي شوية.

 

لكن صوتها كان يرتجف مثلها تمامًا ما إن فُتح الباب، حتى دخلتا بسرعة، ووقفتا تنتظران صعوده، وكل واحدة منهما غارقة في أفكارها.

 

الأم كانت تسترجع آخر مكالمة بينهما صوته، كلماته العادية، وكأن شيئًا لم يكن كيف تحول كل ذلك فجأة إلى غرفة عمليات؟

 

أما حنان، فكانت تحاول أن تتخيل ما حدث، لكن عقلها رفض، وكأن الحقيقة أكبر من قدرتها على الاستيعاب.

 

توقف المصعد أخيرًا، انفتح الباب، خرجتا بسرعة، تبحثان بأعينٍ قلقة عن أي إشارة تدل على المكان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!