نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
– أنا فين؟
خرج صوته مترددًا، لكنه لم يسمع له صدى.
خطا خطوة، ثم أخرى، لكن الأرض تحته بدت غير ثابتة، كأنها تتلاشى مع كل حركة ثم ظهرت أمامه الفتاة التي أنقذها كانت تقف بعيدًا قليلًا، ملامحها شاحبة، عيناها ممتلئتان بالخوف.
همست، وصوتها كان خافتًا، كأنه يأتي من مسافة بعيدة:
-الحقني.
اندفع نحوها فورًا:
-استني! أنا جاي!
لكن كلما اقترب ابتعدت.
صرخ، وبدأ يركض أسرع، يحاول الوصول إليها، لكن المسافة بينهما ظلت كما هي، بل كأنها تزداد:
-لا… لا!
بدأ يتشنج جسد مصطفى وهو في غيبوبته، فتح عينيه لثوان معدودة وغاب عن الوعي مرة أخرى..
❤️❤️❤️
كانت منىتقف بجوار والدتها، تمسك يدها بقوة وكأنها تخشى أن تفلت منها في أي لحظة عيناها غارقتان في الدموع، وصدرها يعلو ويهبط بسرعة من شدة البكاء لم تستوعب بعد كيف انقلبت حياتهم في لحظةٍ واحدة منذ ساعات فقط، كان كل شيء طبيعيًا، هادئًا والآن شقيقها بين الحياة والموت ووالدتها فاقدة للوعي وهي وحدها، تقف في المنتصف، عاجزة.
همست وهي تنظر إلى وجه أمها الشاحب:
-يا رب خليك معانا….
ازداد بكاؤها، وشعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها لم تعد تعرف ماذا تفعل، إلى من تلجأ، أو كيف تتصرف كانت بحاجة إلى أحد أي أحد.
دون وعيٍ منها، أدخلت يدها في جيبها، وأخرجت هاتفها أصابعها كانت ترتجف وهي تفتحه، وعيناها بالكاد ترى الأرقام من شدة الدموع توقفت للحظة ثم ضغطت على اسمٍ محفوظ في قائمة الاتصال وضعت الهاتف على أذنها، وقلبها يخفق بقوة، وكأنها تنتظر النجاة.
رن مرة مرتين ثم جاء الصوت من الطرف الآخر:
-ألو؟
انفجرت الكلمات منها قبل أن تتمالك نفسها:
-ألو أيوه يا سليم ألحقني!
صوتها كان ممزقًا، مختنقًا بالبكاء.
اعتدل سليم في الجهة الأخرى فورًا:
-حنان؟! في إيه؟ صوتك عامل كده ليه؟!
لم تستطع أن تتكلم للحظة، فقط شهقات متتالية، وأنفاس متقطعة.
– مصطفى يا سليم.
قالتها بصعوبة، وكأن اسم أخيها وحده يكفي لينهار صوتها أكثر.
جاء صوته حادًا هذه المرة، وقد بدأ القلق يتسلل إليه:
-ماله مصطفى ؟!
-في المستشفى مضروب بسكينة وفي العمليات وماما ماما أغمي عليها.
قالتها دفعةً واحدة، ثم انهارت في بكاءٍ أعلى.