نوفيلا أنين لا يرى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

❤️❤️❤️

وصل والدا محمود إلى المبنى الذي يقطن فيه، السيارة توقفت ببطء أمام البوابة الحديدية القديمة، والجو مشحون بالتوتر والخوف، كان الوالدان يتبادلان النظرات المليئة بالقلق، كل واحد منهما يحاول أن يقرأ ما في ذهن الآخر.

 

ما لم يكن في الحسبان هو أن الشرطة كانت قد تتبعت خطواتهم، وتحركت بحذر خلفهم منذ مغادرتهم المنزل، تأكدت من كل التفصيل قبل أن تقرر التحرك، فالهدف هو الوصول إلى محمود قبل أن يتمكن من الهرب أو اتخاذ أي خطوة تهدد التحقيق.

 

دخل والدا محمود المبنى، كل خطوة تصدر صدى خافت بين الجدران، شعور بالغموض والريبة يملأ المكان، لم يكونوا يعلمون أن أعين الشرطة كانت تراقب كل تحرك لهم، وكل خطوة يخطونها كانت مسجلة، وكل زاوية يمرون بها كانت تحت المراقبة.

 

في الطابق العلوي، محمود لم يكن على علم بوصول والديه، وكان منشغلاً في خططه الخاصة، يراجع بعض الأوراق ويعيد ترتيب أفكاره، يظن أن كل شيء تحت السيطرة، بينما رجال الشرطة، بهدوء واحترافية، يتهيؤون لاقتحام المبنى أو إيقاف أي محاولة للهرب، كل منهم يعرف دوره بدقة.

 

وصل والدا محمود إلى باب الشقة، طرقوا برفق، محاولين ألا يثيروا الشكوك، لكن صوتهم لم يكن خفيًا عن أعين الشرطة التي كانت تراقب من النوافذ المجاورة.

❤️❤️❤️

بعد دقائق من الجلوس الهادئ، شعر والدا محمود بالارتياح قليلاً بعدما اطمأنوا على نجلهم، وبدأوا يتبادلون الكلام مع محمود، يحاولون أن يفهموه ويهدئوه، فيما كان هو يراجع أفكاره بصمت، محاولًا أن يشعرهم بأنه لا يزال في سيطرته على الموقف.

 

فجأة، انكسر الصمت بصوت خطوات ثقيلة على الدرج، تبعها صوت أوامر صارمة:

-بوليس افتحوا الباب ومفيش حد يتحرك من مكانه.

 

ارتجف الجميع، وارتسمت على وجوههم علامات الصدمة والخوف، محمود حاول النهوض، لكنه أدرك بسرعة أن الوضع خرج عن سيطرته،  رجال الشرطة اقتحموا الغرفة،  وأيديهم على أسلحتهم، يستعدون لأي مقاومة محتملة.

 

أمسك الضابط المسؤول بمحمود وقال بصوت حازم:

-سلم نفسك إنت متهم بجريمة قتل.

 

ارتعشت والدته، والدموع تتجمع في عينيها، بينما زوجها يقف مذهولًا، يحاول أن يفهم ما يحدث أمامه.

 

أمسك رجال الشرطة بكل فرد من أفراد العائلة بهدوء، لكن بحزم، وأخرجوا محمود ووالديه من الغرفة، وكل خطوة يخطونها كانت تحت مراقبة دقيقة، بينما سكان المبنى ينظرون بدهشة من النوافذ والأبواب المجاورة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!