نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
نظر مصطفى إلى وكيل النيابة بعينين تعب، لكنه ارتاح قليلًا عندما قال له:
-بكلامك ده كده البنت دي هتتبرأ تمامًا إحنا عارفين إنها ضحية بردوا، ومش هتتحاسب على أي حاجة حصلت.
جلس صامتًا لحظة، وشعر مصطفى بارتياح خفيف لأول مرة منذ الحادثة، وكأن ثقل الأيام الماضية بدأ يخف قليلاً.
أضاف وكيل النيابة وهو يغلق دفتره:
-الوقتي أهم حاجة إنك تركز على نفسك وترتاح الباقي هنتعامل معاه ونوصل للعدالة.
تنهد مصطفى ببطء، وعيناه تغلقان قليلاً من التعب، لكنه شعر لأول مرة أن الحقيقة بدأت تتكشف، وأن منىلن تُتهم بالخطأ بعد الآن، وأن كل ما تبقى له هو الشفاء واستعادة حياته تدريجيًا.
يُتبع……
الفصل السابع
جلس مصطفى على السرير، لا يزال ضعيفًا من الأيام الطويلة في الغيبوبة، لكن كلماته عن ليلى جلبت له شعورًا غريبًا بالطمأنينة، نظر إلى وكيل النيابة، وعينيه مليئتان بالامتنان، وصوته لا يزال ضعيفًا لكنه أكثر وضوحًا:
– يعني هي مش هتتعاقب؟
ابتسم وكيل النيابة بهدوء، وأومأ:
-أيوه هي ضحية زيك، ومفيش أي دليل يربطها بالجريمة ده كان اللي حاول يضرك، وإنتَ قولت كل حاجة.
تنهد مصطفى ببطء، وكأنه يخفف عن صدره ثقل ما حدث. ثم أضاف:
-ربنا يباركلك كنت خايف حد يتهمها بالغلط.
أومأ وكيل النيابة، وقال بحزم:
-المهم الوقتي إنك تركز على نفسك، وتستعيد صحتك إحنا هنكمل التحقيق مع اللي عملها، والعدالة هتاخد مجراها بس إنتَ لازم ترتاح.
جلس مصطفى لحظة، محاولًا استيعاب ما سمعه، شعور الفرح والارتياح بدأ يتسلل إلى قلبه لأول مرة منذ الحادثة ثم همس ببطء:
-الحمد لله.
ابتسم وكيل النيابة، وكتب آخر الملاحظات في دفتره قبل أن يقف:
-تمام خلاص الوقتي انتهينا وأنا متأكد إن كل حاجة هتمشي صح والبنت دي هتكون بأمان.
خرج وكيل النيابة من الغرفة، تاركًا مصطفى على السرير، ومنىتجلس بجانبه، يدها ممسكة بيده بحنان، وابتسامة بسيطة على وجهها تعكس ارتياحها.
أغلق عينيه قليلاً، لكنه الآن شعر أن العبء أصبح أخف، وأن الحقيقة بدأت تتكشف، وأن العدالة ستحمي من كانت تحاول إنقاذه لحظة هدوء وسكينة تملأ الغرفة، لأول مرة منذ أيام طويلة، كأن كل الألم بدأ يتحول إلى أمل وشعور بالطمأنينة.