نوفيلا أنين لا يرى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

❤️❤️❤️

دخل عم ليلى القسم بخطوات سريعة، ووجهه متجهم، وعيناه مليئتان بالغضب والحزم وطلب زيارة ليلى وجلس في مكتب المأمور ينتظرها، وصلت بعد قليل ووقف أمامها وتحدث بنبرة حادة:

-اسمعيني كويس يا بت إنتِ أي كلمة عن ابني وأي محاولة تعترفي عليه مش هرحمك!

 

ارتجفت ليلى على الكرسي المقيد، ودموعها تتساقط بلا توقف، وهي تحاول أن تتنفس ببطء وتسيطر على ارتجاف صوتها:

-ابنك كان عايز يعتدي عليا وكان هيقتل واحد كمان.

 

رمقها العم بنظرة حادة، وأشار بإصبعه نحوها:

-لو ابني اتسجن مش هرحمك سامعة ولا مش سامعة؟!

 

هزت رأسها بخوف، عينها تتوسل، لكنها لم تستطع أن تقول شيئًا، خوفًا من العقاب الذي يلوح أمامها في عينيه.

 

نظرت إليه بعينين مخلوعتين، وكأنها تحاول أن تجد حلًا، أي مهرب من تهديده، لكنها أدركت أن الغرفة صغيرة، والتهديد حقيقي، وأن عمها لن يرحمها إن حاولت الإفصاح.

 

غادر العم بعدها، تاركًا وراءه جوًا من الخوف والرهبة، وليلى جالسة على الكرسي، قلبها يخفق بعنف، وكل فكرة عن الحقيقة الآن تصبح عبئًا ثقيلاً، يتطلب منها الصبر والحذر للبقاء على قيد الأمان.

❤️❤️❤️

في المستشفى كان سليم يجلس بهدوء بجانب سرير مصطفى  في غرفة الرعاية المركزة، يراقب كل حركة صغيرة، ويدرك مدى ضعف حالته بعد الأيام الطويلة التي قضاها في الغيبوبة.

 

تنفس مصطفى  ببطء، ثم حاول رفع رأسه قليلاً، وعينيه تتلمحان الغرفة حوله قبل أن يسأل بضعف:

– مين جابني هنا؟

 

نظر إليه سليم بعينين مليئتين بالحذر، وصوته هادئ لكنه صارم:

-البنت اللي عملت فيك كده.

 

رمقه مصطفى  بدهشة وصدمة، عيناه تتسعان وكلماته تتلعثم قليلاً:

-عملت فيا إيه؟ مش هي اللي عملت فيا كده ده كان  شاب  بيعتدي عليها هي فين الوقتي؟!

 

جلس سليم مستندًا على طرف السرير، وحاول أن يوضح له بهدوء:

-فهمني بس؟! هي اللي عملت فيك كده؟! 

 

ارتعش مصطفى ، عينيه تبحثان عن أي أثر للفتاة، صوته صار أضعف لكنه ممتلئ بالخوف والغضب:

-هي معملتش حاجة طمني بس هي كويسة صح ما حصلش لها حاجة؟

 

أومأ سليم برفق، محاولًا تهدئته:

-آه الحمد لله هي بخير وإنتَ الوقتي لازم ترتاح وتاخد بالك من نفسك.

 

أغمض مصطفى  عينيه مرة أخرى وعادت الغرفة هادئة بعد ذلك، الصوت الوحيد هو أجهزة المراقبة وأنفاس مصطفى  المتقطعة، وكل شيء بدا وكأنه يثبت لهما أن الحياة بدأت تعود تدريجيًا بعد الفوضى والعنف الذي مروا به.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!