نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
-مش عارفة كنت هعمل إيه من غيرك والله كل حاجة كانت بتتقلب في دماغي بس وجودك جنبي حسسني إن لسه فيه أمل.
أومأ سليم، وأصبحت يده تضغط على يدها قليلاً:
-ده طبيعي إحنا هنا لبعض ومفيش حاجة هتفرقنا الوقتي ولا حتى الأيام الصعبة.
جلسوا في صمت، كل واحد منهم يفكر في ما مر به، وفي ما ينتظره، في حين كان صوت خافت لأجهزة المستشفى القادمة من الطابق العلوي يذكرهم بالمكان الذي كل شيء يدور حوله.
قالت منىبصوت مكسور قليلًا:
يا رب يكون مصطفى كويس ويكمل شفاه على خير.
رمقها سليم بعينين مليئتين بالعزم:
-هيبقى كويس لازم نؤمن بكده وإحنا هنبقى جنبه بإذن الله.
❤️❤️❤️
في صباح يوم جديد، دخل ضوء الشمس الخافت إلى غرفة الرعاية المركزة، ينعكس على الأجهزة البيضاء التي تحيط بمصطفى ، بينما تتابع والدته كريمة كل نفسٍ من أنفاسه بعينين لا تفارقان وجهه كانت يداها تمسكان بيده بحنان، وكأن لمسة واحدة قد تعيد له الحياة بعد شهر كامل من الغيبوبة.
وقفت منىإلى جوار والدتها، عيناها ممتلئتان بالدموع لكنها تتأملان أي حركة صغيرة على جسد مصطفى ، كأن كل رفرفة من جفنيه أو تحريك ضعيف لأصابعه هو علامة على العودة إلى الوعي الكامل.
وسليم وقف بالقرب، عيناه تتفحصان كل الأجهزة، محاولًا أن يقرأ أي مؤشر يدل على استقرار حالته، صوته هادئ حين تكلم، لكنه يحمل طمأنينة واضحة:
-هو بدأ يتحرك، الوقتي كل حاجة مستقرة شوية إحنا معاه، ومفيش داعي للقلق.
سمع مصطفى الصوت، وبدأ يرفع رأسه ببطء شديد، عيناه تلمحان الوعي، ويداه تتحركان برفق على السرير، شعرت كريمة وكأن قلبها انفجر فرحًا، ودموعها انهمرت بغزارة:
-حبيبي حمد الله على السلامة.
اقتربت منىبسرعة، أمسكت بيديه، ودموعها تختلط بالابتسامة:
-إحنا هنا جنبك اطمئن كله هيبقى كويس.
سليم اقترب قليلًا، ووضع يده برفق على كتفه:
– كل حاجة هتبقى تمام يا صاحبي متفكرش في حاجة.
مصطفى رمقهم بعينيه الضعيفتين، ورغم التعب والإرهاق، بدا وكأنه يحاول أن يتواصل، أن يقول لهم أنه هنا، وأنه يسمعهم.
جلست كريمة بجانبه، تلمس وجهه بحنان:
-يا حبيبي افتح عيونك إحنا جنبك .
صمتت الغرفة للحظة، كل شيء بدا وكأنه توقف، إلا صوت الأجهزة المستمرة التي تشهد على استعادة الحياة وكان في تلك اللحظة شعور بالأمان، شعور بأن الصباح الجديد لم يجلب فقط ضوء الشمس، بل أملًا جديدًا، وحياة بدأت تعود تدريجيًا إلى مصطفى ، وسط حضن من الحب والرعاية.