نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
كررت الكلمة وكأنها لا تفهم معناها:
-مستقرة؟ يعني إيه مستقرة؟! يعني هيعيش؟!
لم تستطع منىالرد نظرت إلى سليم، كأنها تستنجد به تقدم خطوة، وقال بهدوءٍ يحاول أن يكون مطمئنًا:
-إن شاء الله خير يا طنط الأطباء بيعملوا اللي عليهم، ومصطفى قوي هيعدي منها.
نظرت إليه كريمة، وكأنها تحاول التمسك بكلماته:
-بجد يا سليم؟! هيبقى كويس؟!
أومأ برأسه بثبات:
-بإذن الله.
لكن عينيه لم تستطيعا إخفاء القلق بالكامل أغلقت كريمة عينيها للحظة، ودموعها انهمرت مرةً أخرى، لكنها هذه المرة كانت أهدأ، أقرب إلى الرجاء منها إلى الانهيار.
همست، ويدها ترتجف وهي تضغط على صدرها:
-يا رب رجعهولي أنا ماليش غيره.
اقتربت منىمنها، واحتضنتها برفق:
-هيبقى كويس يا ماما إن شاء الله.
تعلقت كريمة بها، وكأنها تستمد منها القوة، لكن قلبها كان لا يزال معلقًا هناك خلف باب الرعاية المغلق ثم فتحت عينيها فجأة، وكأنها تذكرت شيئًا مهمًا:
– البنت اللي كانت معاه فينها؟
تجمدت منىللحظة ونظرت إلى سليم بتوتر.
يُتبع…
الفصل الخامس
في قاعة النيابة، كان الجو مشحونًا بالرصانة والجدية، والأنوار البيضاء القاسية تضرب وجوه الحاضرين بلا رحمة. وقفت منىمتوترة أمام وكيل النيابة، كأن كل حركة لها تراقب، وكل كلمة تتفحص بدقة، يداها ترتجفان قليلاً، وصوتها ينكسر بين الحين والآخر، لكنها حاولت أن تظل صلبة.
همست بصوتٍ خافت، يمزقه الأسى:
-أنا بريئة والله مش أنا اللي قتلته ده خطيبي.
وقف وكيل النيابة، رجل في منتصف العمر، عيناه نافذتان لكن صوته هادئ حين تكلم وسأل باهتمام، وهو يدون ملاحظات على ورق أمامه:
-وخطيبك ده فين؟
ارتجفت كتفها قليلاً، ونظرت إلى الأرض قبل أن ترفع عينيها مرة أخرى، والدموع تلمع فيها:
-هرب وأنا اتصلت بالمستشفى عشان نلحق الراجل.
توقف وكيل النيابة للحظة، يزن كلماتها، ويراقب كل تعبيراتها، صمت قليلًا قبل أن يسأل بهدوء:
-اتصلتي بالمستشفى وقلتي لهم إيه بالضبط؟
أومأت حنان، وحاولت أن تستجمع نفسها:
-قلت لهم إن فيه واحد مضروب وساعتها لازم حد يجي ينقذه وأنا كنت خايفة عليه.
أكملت بصوت مكسور:
-أنا عايزة الحقيقة تطلع مش عايزة حد يتهدد بسبب شيء أنا ما عملتش حاجة.