نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
الفصل الثالث
اندفعت والدة حسان إلى داخل المستشفى بخطواتٍ متسارعة، تكاد تكون ركضًا، بينما كانت حنين تلهث خلفها، تحاول مجاراتها رغم اضطراب أنفاسها وتسارع دقات قلبها، لم تنتظرا كثيرًا، بل توجهتا مباشرةً إلى مكتب الاستقبال
-لو سمحت حسام مصطفى اللي جاي في حادثة موجود فين؟!
قالتها الأم بصوتٍ متقطع، بالكاد تسيطر عليه، وهي تحاول أن تنطق اسمه كاملًا.
نظرت إليها الموظفة بسرعة، ثم بدأت تبحث في الجهاز أمامها، بينما تمر الثواني كأنها دهور:
-أيوه لسه خارج من العمليات وفي الرعاية المركزة حاليًا.
كأن الكلمات سقطت على قلبها كصخرة.
-عمليات؟!
خرجت منها بصدمة، وارتجفت يدها التي تمسك بحقيبتها.
لم تنتظر مزيدًا من الشرح، بل التفتت فورًا نحو المصعد، وحنين خلفها، ووجوههما شاحبة، يكسوها خوفٌ لم يحاولا حتى إخفاءه.
ضغطت على زر المصعد بيدٍ مرتجفة، وكل ثانية انتظار كانت تزيد من توترها كانت تنظر إلى الأرقام التي لا تتحرك، وكأن الزمن توقف عن قصد.
تمتمت بحدة، وكأن المصعد سيسمعها:
-ليه واقف كده!؟
أمسكت حنين بيدها:
-ماما اهدي شوية.
لكن صوتها كان يرتجف مثلها تمامًا ما إن فُتح الباب، حتى دخلتا بسرعة، ووقفتا تنتظران صعوده، وكل واحدة منهما غارقة في أفكارها.
الأم كانت تسترجع آخر مكالمة بينهما صوته، كلماته العادية، وكأن شيئًا لم يكن كيف تحول كل ذلك فجأة إلى غرفة عمليات؟
أما حنين، فكانت تحاول أن تتخيل ما حدث، لكن عقلها رفض، وكأن الحقيقة أكبر من قدرتها على الاستيعاب.
توقف المصعد أخيرًا، انفتح الباب، خرجتا بسرعة، تبحثان بأعينٍ قلقة عن أي إشارة تدل على المكان.
سألت الأم إحدى الممرضات، بصوتٍ متعجل:
-فين الرعاية المركزة لو سمحت؟
أشارت لها:
-آخر الممر، على اليمين.
لم تنتظر، بل اندفعت فورًا، وحنين خلفها، حتى وصلتا أخيرًا هناك بابٌ مغلق أعلاه ضوء أحمر مضاء.
توقفت الأم أمامه، كأن قدميها فقدتا القدرة على الحركة نظرت إلى الباب، ثم إلى الضوء، وكأنها تحاول أن تفهم ما يعنيه.
همست، وعيناها امتلأت بالدموع:
-جوا؟
جلست على المقعد القريب ببطء، كأن جسدها لم يعد يتحمل الوقوف، وضعت يدها على صدرها، تحاول أن تهدئ دقات قلبها التي كادت تخرج من مكانها.