رواية أقدار شيدت بالماضي

بقلم الكاتبة زينب سعيد القاضي

الفصل الثاني

بداخل غرفة العمليات كانت تصرخ بألم، وهي تدفع من أجل أن يصل طفلها إلى قيد الحياة، صرخت صرخة قوية تبعها خروج الطفل الصغير.

 

حمله الطبيب بخفة وقلبه إلى الأسفل وظل يربت على ظهره حتى صرخ الطفل بضعف، بينما الأم أغشى عليها بإرهاق شديد بعد ما بذلته من جهد وإرهاق حتى وضعت طفلها على خير ما يرام.

 

نظر الطبيب إلى الممرضة وهتف بأسف:

-الطفل حالته صعبة شكله مش هيعيش.

 

تساءلت الممرضة باهتمام:

-طيب والعمل يا دكتور؟

 

أجاب باللامبالاة:

-هنوديه الحضانة وربنا ييسر.

٭٭٭٭٭

في غرفة العمليات المجاورة، تم إخراج الطفل مطلقًا صرخة مدوية معلنًا عن وصوله إلى الحياة على خير ما يرام، تزامنًا مع إطلاق صفير من الجهاز معلنًا عن وفاة الأم.

 

طالع الطبيب الحالة وبدل نظراته مع الصغير الذي يحمله وردد بأسف:

-إنا لله وإنا إليه راجعون ولدت من هنا وماتت من هنا.

 

هتفت الممرضة بإشفاق:

-يا قلبي عليك يا ابني جيت للدنيا من هنا وأمك ماتت من هنا، وأبوك كمان حالته حرجة ملكش حد يا ضنايا.

 

التفت لها الطبيب باستياء، وقال:

-هو إيه اللي ملكش حد؟ ليه ربنا أحسن من الكل خديه جهزيه ووديه الحضانة يلا.

 

حملت الطفل بإشفاق، واتجهت به إلى المكان المخصص لتجهيز الأطفال وجدت رفيقتها هناك وبرفقتها طفل صغير.

 

تبسمت خديجة وتسألت:

-الحالة ولدت؟

 

أومأت سامية بإيجاب وقالت:

-أيوة بس حالة الطفل وحشة أوي.

 

تنهدت خديجة بأسف وهتفت بنبرة متعجبة:

-سبحان الله ولك في ذلك حكم الحالة اللي جاية في حادثة ولدت بس الأم توفت، والحالة اللي كانت سليمة ابنها بيموت.

 

انتبهت سامية إلى حديثها وتسألت باهتمام:

-خير الست اللي جت في الحادثة ماتت؟

 

أومأت بايجاب، وهتفت باستفاضة:

-أيوه وأبوه كمان يا عيني في العمليات وحالته حرجة.

 

صمتت سامية مفكرة وبعدها نظرت إلى صديقتها وقالت:

-طيب سيبي الولد أنا خلصت اللي معايا هجهزه وأوديهم الحضانة سوا.

 

أومأت خديجة بإيجاب وردت ممتنة:

-يبقى كتر خيرك والله أنا مش قادرة أشيل ولا أحط الصراحة.

 

وضعت الطفل على الطاولة بحرص شديد، وغادرت تاركة صديقتها برفقة الطفلين، ولسان حالها يدفعها اللي تنفيذ ما يخطر بعقلها كي تنقذ هذه الروح البريئة، فهي على يقين أن هؤلاء الأشخاص لن يتركوه على قيد الحياة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!