نوفيلا أقدار شيدت بالماضي

الكاتبة زينب سعيد القاضي

الفصل السابع

«العائد من الموت»

 

في غرفة الرعاية المركزة، كان يتمدد فوق الفراش، والعديد من الأجهزة معلقة بجسده، وهو يرقد لا حول له ولا قوة…

فجأة أطلقت صفارات الإنذار صفيرًا حادًا، تتابعت معه ومضات الضوء الأحمر في أرجاء الغرفة. ارتجف جسده قليلًا، كأنه يقاوم شيئًا خفيًا يمنعه من الاستيقاظ.

 

تحركت أصابعه ببطء، ثم حاول أن يفتح عينيه. الضوء كان مؤلمًا، قاسٍ، يطعن بؤبؤيه. لم يرَ أحدًا، الغرفة خالية، لا صوت سوى الأجهزة التي تعلن اضطرابها. حاول أن يتنفس بعمق، لكن صدره كان ثقيلًا، كأن صخرة تجثم عليه.

 

ارتفع الصفير أكثر، ثم انخفض تدريجيًا…

بدأ يسمع خفقان قلبه بوضوح، كأنه آتٍ من مكان بعيد جدًا، ثم خفت كل شيء. حلّ صمت مطبق، صمتٌ مخيف حدّ الطمأنينة.

 

رفع رأسه بصعوبة، فوجد أن الأجهزة ما زالت تعمل، لكن جسده لم يتحرك. كان ينظر إلى نفسه الممدة على الفراش، بلا حراك…

 

رفع نظره نحو جسده المسجّى أمامه، مدهوشًا من صمته التام. حاول أن يتذكر… ماذا حدث؟ متى جاء إلى هنا؟

وفجأة، لمعت صورة في ذهنه — ضوءٌ قوي، صوت فراملٍ حاد، وصرخةٍ مألوفة.

 

كانت هي… زوجته.

 

تدفقت الذكريات كالسيل:

كانا في السيارة، وقت الحادث ماذا حدث معها؟ تسارعت أنفاسه، رغم أنه لا يشعر بجسده. حاول أن يتذكر أكثر — أين هي؟ هل نجت؟ هل كانت معه حين حملوه إلى هنا؟ طفله بخير؟ أم أصابه مكروه؟ أسئلة كثيرة تدور داخل عقله يود لو أن يستطيع أن ينهض على قدميه ويسأل عنهم ويعلم ماذا حل بهم.

 

فتح باب الرعاية ودلفت الممرضة إلى الداخل كي تعطيه جرعة العلاج الخاصة به تفاجات به مستيقظ ويطلع حوله، تحركت إليه سريعًا وتسألت بلهفة:

-إنتَ فوقت حمد الله على السلامة.

 

جاهد كي يتحدث بصوت منهك:

-مراتي وابني؟

 

طالعته بإشفاق ولا تدري بما تجيبه، فتهربت من الحديث قائلة:

-أنا هروح أنادي للدكتورة عشان يطمئن عليك.

 

غادرت الغرفة سريعًا كي تبلغ الطبيب ولم يمر سوى دقائق وعادت برفقة الطبيب الذي طالعه بصدمة، وبدأ يتفحصه سريعًا، وما أن رأى مؤشراته الحيوية بخير، تنهد بارتياح وقال:

-حمد الله على السلامة يا بطل إنتَ أكتب ليك عمر جديد.

 

رد بضعف:

-الله يسلمك طمني يا دكتور مراتي وابني بخير؟

 

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!