رواية ظلمات لا تنسى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
بعد مغادرتهم هتفت وصال بحزن:
-ليه يا ماما كنتِ قاسية عليها كده؟!
تنهدت الأخرى بأسى وقالت:
-غصب عني بس هي اللي وصلت نفسها لكده أنا هطلقها منه لما هي تتعلم الدرس وتفوق لنفسها.
التفتت إلى يونس وهتفت باعتذار:
-حقك عليا يا ابني على اللي حصل ده.
أجابها بلهفة:
-مفيش أي حاجة يا أمي تستاهل هو إنسان حقير وأنا وقفته عند حده.
توجه بنظراته تجاه وصال وقال:
-على فكرة أنا طلبت إيدك من والدتك وأخوكي فعلاً يعني مكنتش بقول أي كلام وخلاص.
اتسعت عيناها بصدمة وقالت:
-وليه محدش قالي؟!
أجاب ببساطة:
-عشان هترفضي بسبب خوفك الغير منطقي والغير مبرر واعملي حسابك فرحنا كمان شهرين بمزاجك أو غصب عنك صح يا ماما؟!
تبسمت والدتها وقالت:
-بإذن الله يا حبيبي …..
🔥🔥🔥🔥
بعد مرور شهرين في حفل زفاف أسطوري، كان يونس يجلس بالكوشة، يراقب الحشود من حوله بابتسامة هادئة، وكأن الزمن توقف للحظة ليستمتع باللحظة التي طالما حلم بها. إلى جواره، جلست وصال، متألقة في فستان زفافها الأبيض الذي كان يلمع بخيوط دقيقة من الترتر، يعكس أضواء القاعة الباهية. كانت تبتسم بسعادة صافية، والفرحة في عينيها كانت أقوى من أي زخرفة أو لمعة ذهبية.
القاعة كانت مزينة بألوان دافئة، تتراوح بين الذهبي والفضي، مع لمسات من الوردي الفاتح في الزهور المنتشرة على الطاولات وعلى الكوشة نفسها. شُعِلت مصابيح صغيرة على طول السقف، كأنها نجوم صغيرة سقطت لتزين هذه اللحظة الخاصة. وعندما اقتربت موسيقى العزف الحي، بدأت الألحان تتسلل إلى القلوب، تنسج شعورًا بالدفء والاحتفال.
كان هناك شيء مميز في الجو، شيء أكثر من مجرد موسيقى وزينة. الضيوف كانوا يضحكون ويتبادلون الأحاديث، يلتقطون الصور ويتذكرون ذكرياتهم مع العروسين. لم يكن مجرد زفاف عادي، بل كان مناسبة جمعت العائلة والأصدقاء في لوحة واحدة من الحب والفرح والبهجة. بعض الأطفال كانوا يركضون حول الطاولات حاملين بالونات ملونة، بينما كان بعض كبار السن يراقبون الابتسامات على وجوه الشباب ويستعيدون ذكرياتهم الخاصة.
وصلت وصال إلى ذروة السعادة عندما بدأ يونس يأخذ يدها بلطف ليقودها إلى وسط القاعة للرقصة الأولى. كانت أنظار الجميع تتجه نحوها، وكأن الوقت توقف للحظة لرؤية الثنائي يتمايل على أنغام الموسيقى. كانت لحظة رومانسية مليئة بالحب والحنان، تجعل أي شخص يشهدها يشعر بالدفء الداخلي وكأن قلبه يرقص معهم.