رواية ظلمات لا تنسى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

زفر بضيق وقال:

-لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أنا غلطان إني قاعد أتكلم معاكِ أصلاً .

 

نهض تاركًا إياها متوحهًا إلى خارج الشقة، أسفل نظراتها الحانقة:

-أكيد رايح عند أمك تقعد تندب ليها أنا إيه بس اللي عملته في نفسي ده جوازة سودة صحيح.

🔥🔥🔥

ظل يونس جالسًا إلى جوارها، عينيه لا تفارق ملامحها الهادئة وهي تغفو من جديد تحت تأثير المهدئات. كان يراقب صدرها يعلو ويهبط بانتظام، وكأن هذا الإيقاع البسيط هو أعظم إنجاز حققه في حياته كلها. مدّ يده يعدّل خصلة شعر انسدلت على جبينها، ثم همس كأنه يخشى أن يسمعه الكون فيحسده:

-الحمد لله… الحمد لله يا رب.

 

مرت ساعات وهو على حاله، لم يشعر بمرورها، حتى بدأت وصال تتحرك بقلق خفيف. فتحت عينيها ببطء، هذه المرة أكثر وعيًا، ونظرت حولها ثم عادت بعينيها إليه.

قالت بصوتٍ أخف لكنه أوضح:

-إنت لسه هنا؟

 

ابتسم فورًا:

-هو أنا كنت همشي؟

 

-يمكن يمكن افتكرت إن اللي فات ده حلم.

 

هز رأسه نافيًا:

-لأ، مش حلم. دي الحقيقة، وإنت رجعتي للحقيقة تاني.

 

تنفست بعمق، ثم قالت:

-دماغي وجعاني شوية.

 

ضغط على زر استدعاء الممرضة:

-طبيعي، العملية كانت كبيرة. شوية مسكن وهتكوني أحسن.

 

نظرت له بتردد:

-يونس؟

 

-نعم.

لو كنت خسرت ذاكرتي كنت هتعمل إيه؟

 

ضحك بخفة ممزوجة بقلق:

-كنت هقعد أعرفك عليّ من أول وجديد. أقولك: أنا يونس، دكتور عنيد، بحب القهوة السادة، وبحبك إنتِ أكتر من نفسي.

 

ابتسمت:

-طيب كويس عشان أنا فاكرة كل حاجة.

 

ثم سكتت لحظة قبل أن تضيف:

-حتى خوفك.

 

عقد حاجبيه:

-خوفي؟

 

ردت بضعف:

-آه كنت شايفة في عينيك خوف عمره ما كان خوف دكتور على مريضته.

 

تنهد، ثم قال بصدق:

-الخوف ده نابع من حبي ليكي.

 

دخلت الممرضة وأعطتها الدواء، ثم غادرت بهدوء. بعد دقائق، شعرت وصال بالراحة قليلًا، فقالت:

-ينفع أسألك سؤال صعب؟

 

رد باختصار:

-اسألي لو كنت موت كنت هتسامحني؟

 

صُدم من السؤال:

-على إيه؟

 

على كل مرة تعبتك فيها، وعلى خوفي، وعلى إني كنت بحاول أكون قوية لوحدي.

 

اقترب منها أكثر:

-إنت ما أذيتنيش إنت كنتي بتحاربي، وأنا كنت فخور بيكي.

 

سكتت، ثم انهمرت دموعها:

-أنا كنت مرعوبة يا يونس كنت حاسة إني لو ضعفت هقع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!