رواية ظلمات لا تنسى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
ما كان رده سوي:
-أنا تعبان من السفر وعايز أرتاح بعد إذنك.
غادر من أمامها دون أن يستمع إلي ردها من الأساس أو توديعه لها.
🔥🔥🔥
في بيت آخر في نفس القرية لكن يبتعد عن منزل ” وصال ” عشرون مترًا، متكون من ثلاثة أدوار الدور الأول يقطن به والدي مازن والطابق الثاني لشقيقه الأكبر أما الطابق الثالث فهو الطابق الخاص ب “مازن”
في الطابق الأول كانت تجلس “عزيزة” والدة مازن ما إبنتها الكبري “مريم” يشاهدون التلفاز.
اقتربت منهم زوجة الابن الأكبر”نسمة “:
-أنا هطلع شقتي يا ماما محتاجة حاجة ؟
ردت عزيزة بضيق:
-لأ بالسلامة يا حبيبتي.
اتجهت نسمة وفتحت باب الشقة كي تغادر تفاجأت بمازن أمامها ووجه لا يبشر بالخير، فتساءلت بلهفة:
-خير في إيه يا مازن وصال كويسة؟
تجهم وجهه ومر من جانبها وجلس جوار والدته وشقيقته، أغلقت والدته التلفاز وتسألت بفضول:
-خير يا مازن مالك في إيه ؟ خارج بحال وراجع بحال غير الحال؟
زفر أنفاسه بضيق وقال:
-وصال عندها ورم في المخ.
شهقت النساء تباعًا وتسألت والدته بصدمة:
-نعم نعم ورم في المخ؟ وجايين يقولوا الوقتِ ؟ الفرح خلاص على الأبواب ؟
رد بضيق:
-لسه عارفين المبارح أنا لو كنت عرفت مكنتش رجعت.
دمعت عيني نسمة بحزن:
-لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم يا قلبي عليكِ يا وصال.
تجاهلت حماتها الحديث وتوجهت بنظراتها إلى ” مازن ” وتسألت بحدة:
-طيب وإنتَ ناوي على إيه ؟ أوعي تكون ناوي تكمل الجوازة يا مازن لأ يا حبيبي ده ورم في المخ يعني مفيش امل ولا رجاء منها تتجوز واحدة عيانة وتبلينا بيها علي أ
إيه إحنا لسه علي البر.
أيدتها إبنتها “مروة “بتأكيد:
-عندك حق يا ماما سيبك من الجوازة دي يا واد وأنا هجوزك ست ستها كمان.
اتسعت مقلتي نسمة بصدمة وتسألت:
-بس ده حرام يا ماما مش بدل ما يقف جنبها في محنتها يتخلي عنها؟
صاحت الآخري بتوبيخ:
-إنتِ مالك أنتِ ايه اللي حشرك بيني وبين عيالي؟ أتكلي علي الله علي شقتك.
حركت رأسها بيأس وتحدثت بهدوء:
-حاضر أنا طالعة بس نصيحة بلاش تظلموا وصال المرض بتاع ربنا ومين عارف إحنا ممكن يكون فينا إيه.
ألقت جملتها على مسامعهم وغادرت إلي شقتها، تحت نظرات حماتها المشتعلة.